تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
ويكره أن يكون الإمام وحده على الدكان لما قلنا ، وكذا على القلب في ظاهر الرواية ؛ لأنه ازدراء بالإمام .
شرح
على القوم لا بأس بأن يقوم الإمام في الطاق ؛ لأنه يشتبه بقدر الأمرين ، وإن لم يضق المسجد بمن خلف الإمام لا ينبغي للإمام أن يقوم في الطاق ؛ لأنه يشتبه بين المكانين . انتهى . وبالكراهة ففي هذه الصورة وهي ما إذا أقام في الطاق وحده ، قال علي وابن مسعود وكعب وعلقمة والحسن البصري وإبراهيم النخعي وسفيان الثوري وسليمان التيمي وليث بن أبي سليم ومحمد بن جرير الطبري وابن حزم ، وقال الطحاوي : هذا في محاريب الكوفة فإنها كانت خارجة عن حد المسجد ؛ لأنه يشبه اختلاف المكانين ، ولأنه يشتبه على من كان في جانبي الإمام ، فإن كان مكشوفا لا يشتبه حاله فلا يكره ، وعلى الأول يكره ، وقال السرخسي : الكراهة في الوجهين ؛ لأنه تشبه بأهل الكتاب ، والتشبه بهم مكروه خارج الصلاة فكذا في الصلاة بل أولي . م : ( ويكره أن يكون الإمام وحده على الدكان ) ش : وقد ذكرنا أن المراد من الدكان الموضع ، والموضع مبتنى يجلس عليه مثل الدكة ، واختلفوا في نونه هل أصلية أم زائدة ، وقيل : بقوله وحده ؛ لأنه لو كان معه بعض القوم لا يكره ، وبه قال مالك وأحمد والأوزاعي ، فإن فعل بطل صلاته عند الأوزاعي وهو قول أبي حامد من الحنابلة . وقال الشافعي : يكره أن يكون موضع الإمام والمأموم أعلى من موضع الآخر ، إلا إذا أراد تعليم أفعال الصلاة وأراد المأموم تبليغ القوم ، فقال في " المهذب " : إذا كره أن يعلو الإمام فالمأموم أولى ، ولم يذكر المصنف مقدار ارتفاع الدكان الذي يكره عليه ، فقيل : قدر ارتفاع قامة الرجل الذي هو متوسط القامة فلا بأس بما دونها ، ذكره في " المحيط " وكذا ذكره الطحاوي ، وهكذا روي عن أبي يوسف ، وقيل : إنه مقدر بقدر ما يقع الامتياز ، وقيل : مقدر بقدر ذراع اعتبارا بالسترة . قال قاضي خان : وعليه الاعتماد . م : ( لما ذكرنا ) ش : وهو قوله : لأنه يشبه صنيع أهل الكتاب من حيث تخصيص الإمام بالمكان ، وفي بعض النسخ لما قلنا . م : ( وكذا على القلب ) ش : وكذا يكره على قلب الحكم المذكور ، أي عكسه وهو أن يكون الإمام أسفل الدكان والقوم عليه م : ( في ظاهر الرواية ) ش : احترز به عما روي عن الطحاوي أنه لا يكره لعدم التشبيه بصنع أهل الكتاب ، فإنهم لا يفعلون هكذا ، وعليه عامة المشايخ م : ( لأنه ) ش : أي لأن كون الإمام أسفل الدكان والقوم عليه م : ( ازدراء بالإمام ) ش : أي استخفافا به ، يقال : ازدراه أي استخف به واحتقره . وذكر شيخ الإسلام إنما يكره هذا إذا لم يكن من عذر فلا يكره ، كما في الجمعة إذا كان القوم على الرف ، وبعضهم على الأرض لضيق مكان الرف بفتح الراء المهملة وتشديد الفاء . قال الجوهري : الرف شبه الطاق والجمع الرفوف .
البناية شرح الهداية — صفحة 452 | العيني