تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
ويكره أن يقوم في الطاق ؛ لأنه يشبه صنيع أهل الكتاب من حيث تخصيص الإمام بالمكان ، بخلاف ما إذا كان سجوده في الطاق
شرح
لا بموضع السجود ، ألا ترى إن قدم المقتدي إذا كانت مؤخرة عن قدم الإمام ورأسه مقدما على رأس الإمام بسبب طول المقتدي تجوز صلاته ، وإذا كانت قدم المقتدي مقدمة عن قدم الإمام فلا تجوز صلاته ، ألا ترى أن الطير إذا كان رجله في الحرم ورأسه خارج الحرم يكون من صيد الحرم حتى يجب الجزاء بقتله ، ألا ترى أن من حلف لا يدخل دار فلان فأدخل جميع أعضائه فيها دون القدمين لا يحنث ، فعلم أن الاعتبار بموضع القدم . وفي " الجنازية " : طعن بعض من خالف أبا حنيفة في قوله لا بأس بأن يكون مقام الإمام في المسجد وسجوده في الطاق يعني لم يجعل الطاق من المسجد وليس كذلك ، فإن المراد من المسجد هاهنا مصلى الناس وموضع سجودهم ، والطاق ليس بمسجد بهذا الاعتبار ، وبه تندفع شبهة الصورة الثانية . هي قوله : م : ( ويكره أن يقوم في الطاق ) ش : أي ويكره أن يقوم الإمام وحده في المحراب وتعليل هذه الصورة بشيئين : أحدهما : ما ذكره المصنف بقوله م : ( لأنه يشبه صنيع أهل الكتاب ) ش : أي لأن قيام الإمام في الطاق يشبه صنيع أهل الكتاب ، وأشار إلى وجه التشبيه بصنيعهم بقوله م : ( من حيث تخصيص الإمام بالمكان ) ش : لأنهم يتخذون لإمامهم مكانا والتشبه بهم مكروه ، وقال - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « من تشبه بقوم فهو منهم » ، ولهذا يكره الاعتجاز وتغطيه الفم ؛ لأنه تشبيه بهم ، وكذا يكره التمايل عن اليمين واليسار ، وقد صح عن أبي بكر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : « إذا صلى أحدكم فليسكن أطرافه فلا يتمايل تمايل اليهود » . والتعليل الثاني : ما حكي عن أبي جعفر أنه قال : إن حاله تشتبه على من عن يمينه وعن يساره [ حتى إذا كان بجنبي الطاق عمودان ، ووراء ذلك فرجة يطلع فيهما من عن يمينه أو عن يساره ] على حال فلا بأس به ؛ لأن الإمام إذا كان إماما ليعلم بحاله فيتحقق الائتمام به ، وهذا بالعراق ؛ لأن محاريبهم مجوفة مطوقة بنيت باللبن والآجر . فإن قلت : لم اختار المصنف الوجه الأول . قلت : لأنه مطرد بخلاف الثاني ؛ لأنه إذا أمكن الاطلاع على حاله بالفرجة لم يطرد فيه . وقال شمس الأئمة السرخسي : من اختار الطريقة الثانية لم يكره عند عدم الاشتباه وإن كان مقام الأول في الطاق ، ومن اختار الطريقة الأولى يكره في الوجهين جميعا [ في الثانية ] قال : هذا هو الأصح . م : ( بخلاف ما إذا كان سجوده في الطاق ) ش : أي لا يكره في هذه الصورة وهي الصورة الأولى لما قلنا إن العبرة للقدمين . وفي " فتاوى الولوالجي " إذا ضاق المسجد بمن خلف الإمام