تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
ولا يرد السلام بلسانه ؛ لأنه كلام ، ولا بيده لأنه سلام معنى
شرح
الأحاديث فيه متعارضة حتى ادعى بعضهم أن حديث ابن عباس منسوخ ، وهذا غلط فاحش فإنه لم يتعذر الجمع ولا تاريخ فكيف يصح النسخ . [ رد السلام للمصلي ] م : ( ولا يرد السلام بلسانه لأنه كلام ) ش : ولهذا لو حلف لا يكلم فلانا فسلم يحنث ولو رده به بطلت صلاته ، وبه قال الشافعي ومالك وأحمد وأبو ثور وإسحاق وأكثر العلماء ، وهو مروي عن أبي ذر وعطاء والنخعي والثوري ، وكان سعيد بن المسيب والحسن وقتادة لا يرون به بأسا ، وكان أبو هريرة يرد السلام في الصلاة ويسمعه ، ثم هل يجب بعد الفراغ ؟ ذكر الخطابي والطحاوي أنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - رد على ابن مسعود بعد فراغه من الصلاة كذا في " المجتبى " ، وفي " الغاية " للسروجي ويرده بعد السلام عند محمد وعطاء والنخعي والثوري وهو قول أبي ذر ، وعند أبي حنيفة لا يرده في نفسه ، وعند أبي يوسف لا يرده في الحال ، ولا بعد الفراغ ويكره السلام على المصلي والقارئ والذاكر والجالس للقضاء . م : ( ولا بيده لأنه سلام معنى ) ش : أي من حيث المعنى ، أراد أنه ينوب عن الرد باللسان ، وقال الشافعي : يستحب رده بالإشارة ، وعن أحمد كراهية الرد بالإشارة في الفرض دون النفل ، ومالك مرة كرهه ومرة أجازه . وفي " جوامع الفقه " لو أشار لرد السلام برأسه أو بيده أو بأصبعه لا تفسد صلاته . وفي " الذخيرة " لا بأس للمصلي أن يجيبه برأسه ، قيل للمصلي : تقدم فتقدم أو دخل وأخذ فرجة الصف فتجانب المصلي توسعة له فسدت صلاته ؛ لأنه امتثل أمر غير الله في الصلاة ، وينبغي للمصلي أن يمكث ساعة ثم يتقدم برأيه . فإن قلت : روى أبو داود والترمذي والنسائي « عن صهيب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال : مررت برسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهو يصلي فسلمت عليه ، فرد علي إشارة ، قال : لا أعلم إلا أنه قال : " إشارة بأصبعه » ، وصححه الترمذي . وأخرج أبو داود والترمذي « عن ابن عمر قال : قلت لبلال : كيف كان النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - يرد عليهم حين كانوا يسلمون عليه في الصلاة ؟ قال : كان يشير بيده . » قال الترمذي : حديث حسن صحيح ، وأخرجه ابن خزيمة وابن حبان في " صحيحهما " والدارقطني في " سننه " عن أنس « أن النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كان يشير في الصلاة » . قلت : يحتمل أن النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كان في التشهد وهو يشير بأصبعه فظنه صهيبا ردا أو لم يذكر أنه كان في حال القيام أو القعود أو غيرهما ، وما حكي عن بلال وأنس وغيرهما فلعله كان نهيا عن السلام فظنوه ردا .