تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
ولا يقعي ولا يفترش ذراعيه لقول « أبي ذر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - نهاني خليلي عن ثلاث : أن أنقر نقر الديك ، وأن أقعي إقعاء الكلب ، وأن أفترش افتراش الثعلب » .
شرح
أماقي ، مثل آبار وآثار وهو فعلي وليس بمفعل ، لأن الميم من نفس الكلمة وإنما زيد في آخره الياء للإلحاق ، فلم يجدوا له نظيرا يلحقونه به ؛ لأن فعلي بكسر اللام نادر لا أخت لها ، فألحق بمفعل ، فلهذا جمعوه على مآق على التوهم . وقال ابن السكيت : ليس في ذوات الأربعة يفعل بكسر العين إلا حرفان مآقي العين ؛ ومآوي الإبل ، وقال : سمعتها ، وقال الأزهري : إجماع أهل اللغة أن الموق والمآق بمعنى المؤخر والحديث المذكور غير معروف . قلت : ذكر هذا الحديث ابن الأثير في " النهاية " ثم قال : موق العين مؤخرها ومآقيها مقدمها . وقال الخطابي : من العرب من يقول : مآق وموق بضمها وبعضهم يقول : وموق بكسرها ، وبعضهم يقول : ماق بغير همز كقاض ، والأفصح والأكثر مآقي بالهمزة والياء والمؤق بالهمزة والضم ، وجمع موق آماق وإماق ، وجمع مؤق مآقي ، وقال الصنعاني : ماق العين وموقها ومآقيها ، وموقها : طرفها ومحله يلي الأنف ، ثم ذكر الحديث المذكور وعلى ما قاله العمدة إذا قالت حذام فصدقوها [ الإقعاء في الصلاة ] م : ( ولا يقعي ) ش : من الإقعاء والآن يأتي تفسير المصنف إياه ، وقال ابن تيمية : كراهة الإقعاء مذهب علي وأبي هريرة وابن عمر وقتادة ومالك والشافعي وأحمد وأكثر العلماء ، وكان عطاء وطاوس وابن أبي مليكة وسالم ونافع يقعون على أعقابهم بين السجدتين ، ونقل عن العبادلة بمثله . م : ( ولا يفترش ذراعيه ) ش : من الافتراش ، وافتراش الذراعين إلقاؤهما على الأرض م : « لقول أبي ذر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : نهاني خليلي عن ثلاث : أن أنقر نقر الديك ، وأن أقعي إقعاء الكلب ، وأن أفترش افتراش الثعلب » ش : الحديث ليس لأبي ذر ، وإنما هو لغيره من جماعة من الصحابة بألفاظ مختلفة ، فروى الترمذي وابن ماجة من حديث الأعور عن علي عنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - « نهى أن يقعي الرجل في صلاته » ورواه الحاكم في " المستدرك " من حديث سمرة بن جندب ، وروى ابن السكن في " صحيحه " عن أبي هريرة : " أن النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - « نهى عن السدل والإقعاء في الصلاة » وعن أنس بلفظ : « نهى عن التورك والإقعاء في الصلاة ، » وروى مسلم في " صحيحه " من حديث عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - « وكان ينهى عن عقبة الشيطان » . قال أبو عبيد : هو أن يضع أليتيه على عقبيه بين السجدتين ، وهو الذي يجعله بعض الناس الإقعاء . وقال النووي في " الخلاصة " ليس في النهي عن الإقعاء حديث صحيح إلا حديث عائشة ، وروى أحمد والبيهقي من حديث أبي هريرة : « نهاني رسول الله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عن نقرة كنقرة الديك ، والتفات كالتفات الثعلب ، وإقعاء كإقعاء الكلب » وفي إسناده ابن أبي سليم .
البناية شرح الهداية — صفحة 440 | العيني