ويتم الأول صلاته مقتديا بالثاني كما إذا استخلفه حقيقة ،
ولو لم يكن خلفه إلا صبي أو امرأة قيل تفسد صلاته ؛ لاستخلاف من لا يصلح للإمامة . وقيل : لا تفسد لأنه لم يوجد الاستخلاف قصدا وهو لا يصلح للإمامة ، والله أعلم .
شرح
يتحقق بلا تعيين ولم يعين فأجاب بقوله وتعيين الأول لقطع المزاحمة ولا تزاحم هنا فكان التعيين موجودا حكما ، فإذا تعين كذلك كان كالمستخلف حقيقة ينوب عنه ويتم صلاته مقيدا بالثاني وهو معنى قوله م : ( ويتم الأول صلاته مقتديا بالثاني كما إذا استخلفه حقيقة ) ش : فإنه حينئذ يتم صلاته مقتديا بالثاني : فكذلك في الاستخلاف حكما .
م : ( ولو لم يكن خلفه ) ش : أي خلف من يصلي م : ( إلا صبي أو امرأة قيل تفسد صلاته ) ش : أي صلاة الإمام خاصة لاقتدائه لمن لا يصلح إماما له وهو معنى قوله م : ( لاستخلافه من لا يصلح للإمامة ) ش : لأنه لما صار مقتديا به وهو غير صالح للإمامة فسدت صلاته م : ( وقيل لا تفسد ش : [ أي صلاة الإمام م : ( لأنه لم يوجد منه الاستخلاف قصدا ) ش : أي حقيقة ولا وجد ] حكما أيضا ؛ لأن فيه فساد الصلاة لكون الصبي أو المرأة غير صالح للإمامة ، فلما انتفى الاستخلاف أصلا لم تفسد صلاة الإمام وفسدت صلاة المقتدي لأنه بقي بلا إمام م : ( وهو ) ش : أي الشخص وهو الصبي أو المرأة لا يصلح للإمامة ] .
وقيل في هذه المسألة : تفسد صلاتهما جميعا لما أن ذلك الواحد لما صار متعينا صار كأنه استخلفه ، وقال فخر الإسلام : الأصح عندنا أن تفسد صلاة المقتدي دون صلاة الإمام ؛ لأنه صار كمنفرد أحدث ، ولذا قال التمرتاشي : الأصح أن صلاة الإمام لا تفسد ؛ لأن الإمامة انتقلت من غير صنعه وكذا لو اقتدى مقيم بالمسافر في فائتة السفر ، فأحدث الإمام لا يصير المقيم إماما له لعدم صلاحية إمامته ، ولو كان خلفه جماعة لا يتعين أحدهما إلا بتقديم الإمام أو القوم أو بتقدمه فيقتدون به ، ولو استخلف الإمام رجلين أو هو رجلا والقوم [ رجلا ] أو القوم رجلين بعضهم رجلا وبعضهم رجلا آخر فسدت صلاة الكل ، فإن خرج الإمام قبل تعيين الخليفة فسدت صلاة القوم والإمام المحدث على إمامته ما لم يخرج من المسجد أو خليفته أو مستخلف القوم غيره ، ولو تأخر الإمام ليستخلف فلبث مكانه لينظر من يصلح ، فقيل : إن يستخلف أكبر رجل من وسط الصف للخلافة ، وتقدم فصلاة من كان أمامه فاسدة ومن خلفه جائزة ، وكذا لو استخلف الإمام رجلا من وسط الصف قبل أن يخرج وقبل أن يؤم خليفته مكانه تفسد صلاة من كان أمامه ، ولو استخلف القوم إمامين فسدت صلاة الأقل وإن استويا فسدت صلاة الكل .
وعن السرخسي : أن الأقل إذا كان ثلاثة فسدت صلاة الكل ، قال الحسن اتفقت الروايات على أن الخليفة لا يصير إماما حتى ينوي . وعن أبي حنيفة ومحمد إن نوى الإمامة في الحال صار إماما قبل التقدم ، حتى لو أتم الصلاة في مكانه فسدت صلاة إمامه ، ولو نوى أن يصير إماما إذا تقدم فهو على ما نوى قبل ذلك .