ومعنى قوله : " تمت " قاربت التمام ، الاستخلاف ليس بمفسد ، حتى يجوز في حق القارئ ، وإنما الفساد ضرورة حكم شرعي ، وهو عدم صلاحية الإمامة
شرح
وإنما عند أبي حنيفة أن هذه الأشياء مغيرة للصلاة ووجود المغير بعد التشهد كوجوده قبله لما أنه في حرمة الصلاة ، ولهذا إذا نوى المسافر في هذه الحالة الإقامة أتم ، والمعني بالمغير ما يجب الصلاة بعد وجوده على غير الصغير الواجبة هي عليها قبله ، فإن الصلاة تجب بعد رؤية الماء وانقضاء مدة المسح ، ووجدان الثوب ، وتعلم السورة بالوضوء والغسل واللبس والقراءة بعد أن كانت واجبة بطهارة [ التيمم والمسح والعري وعدم القراءة ، وقيل : المعني به كون الصلاة جائزة ] بالاجتماع به وبضده ، فإنها تصح بالتيمم والمسح والإيماء وأضدادها .
م : ( ومعنى قوله ) ش : أي قول النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - م : ( تمت ) ش : أي قاربت التمام ، هذا جواب عن تمسكهما ، وتقديره : أن معنى قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ( تمت ) في قوله : إذا قلت هذا ، أو فعلت هذا فقد تمت صلاتك ، يعني : قاربت التمام كما في قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « من وقف بعرفة فقد تم حجه » أي قاربت التمام بالاتفاق لبقاء فرض بعده وهو طواف الزيارة بالاتفاق . وقال - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « لقنوا موتاكم » . . . " الحديث أي الذي شارف الموت .
فإن قلت : من أي باب هذا ؟
قلت : من باب تسمية الشيء باسم ما يؤول إليه ، كما في قوله : { أَعْصِرُ خَمْرًا } [ يوسف : 36 ] [ يوسف : الآية 36 ] ، أي : عنبا ، وإنما حملنا عليه توفيقا بين ما قلنا من الدليل العقلي وبينه ، ولأن العقل حجة من حجج الله تعالى كالنقل .
م : ( والاستخلاف ليس بمفسد ) ش : هذا جواب عن سؤال مقدر يرد على قوله : أو أحدث الإمام القارئ فاستخلف أميا تقديره أن يقال : ينبغي أن لا تفسد الصلاة عند أبي حنيفة باستخلاف الأمي بعد قدر التشهد ؛ لأن الاستخلاف عمل كثير مفسد للصلاة ، وهو صنع منه فيخرج عن الصلاة باستخلافه ، وتقدير الجواب : أن الاستخلاف نفسه ليس بمفسد بدليل أنه لو استخلف القارئ في صلاته لم يضره وهو معنى قوله م : ( حتى يجوز في حق القارئ ) ش : حتى يجوز الاستخلاف في حق المصلي القارئ ، فعلم أن نفس الاستخلاف ليس بمفسد .
م : ( وإنما الفساد ضرورة حكم شرعي ) ش : يعني أن الفساد ليس لنفس الاستخلاف بل لأمر آخر وهو ضرورة حكم شرعي .
م : ( وهو عدم صلاحية الإمامة ) ش : يعني عدم شرعية الأمي لإمامة القارئ ، وقال التمرتاشي والهندواني والإمام الكاساني : يجوز صلاته بالاتفاق لوجود الصنع المفسد وهو استخلاف من لا يصلح استخلافه . وقال الأترازي : في قوله الاستخلاف ليس بمفسد نظر عندي ؛ لأنا نقول : لا نسلم أن الاستخلاف ليس بمفسد ، وقد صرح صاحب " الهداية " نفسه فيمن ظن أنه أحدث