شرح
مثلا فلم يخرج منها حتى دخل وقت العصر لزمه أداء العصر مثلا ولا عليه أداؤها إلا بعد الخروج عن تحريمة الظهر ؛ لأن العصر لا يتأدى بهذه التحريمة ، فيكون الخروج عن تحريمة الظهر سببا يتوصل به إلى أداء العصر وأداء العصر فرض ، وما لا يتوصل إلى الفرض إلا به يكون فرضا كالانتقال من ركن إلى ركن ، في باب الصلاة عد من الأركان ، وإن لم يكن ركنا في نفسه كذا هذا ؛ لأنه لم يبق الأولى على الصحة لا يمكنه أداء الثانية لأن الترتيب عندنا فرض ، ولا يخرج عن الأولى على وجه يبقى صحيحا إلا بصنع يوجد منه فكان فرضا ، وهذه النكتة منقولة عن الشيخ الإمام أبي منصور الماتريدي - رَحِمَهُ اللَّهُ - .
1 -
فإن قلت : تشكل عليه مسألة المحاذاة ، فإن المرأة لو حاذت رجلا في هذه الحالة تمت صلاته بالاتفاق ولا صنع منه .
قلت : المحاذاة من باب المفاعلة فلا يتحقق إلا من فاعلين وكان منه صنع ، أدناه اللبث في مكانه .
فإن قلت : يشكل ما لو تعلم سورة بلا اختيار .
قلت : إنه لا صنع فيه .
فإن قلت : هذا جواب غير قوي .
قلت : لا نسلم لأنه لم يوجد منه الصنع ابتداء وكون تعلمه صنعا منه لا يضرنا .
فإن قلت : على ما قررتم يكون الخروج من الصلاة بصنعه فرضا لغيره كالسعي إلى الجمعة ، فيجب إن تم صلاته في الصور المذكورة لحصول المقصود من الصنع ، وهو الخروج من الأولى كما لو دخل الجامع يوم الجمعة قبل دخول الوقت .
قلت : الخروج عن الأولى يجب أن يكون على وجه تبقى صحيحة لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ } [ محمد : 33 ] [ محمد : الآية 33 ] ، ولأن الترتيب فرض ولم يبق لهذا الخروج صحيحة .
فإن قلت : إنما لم يبق صحيحة لأن الخروج لم يكن بصنع المصلي ، وكان بقاؤها صحيحة موقوفا على الخروج على بقائها صحيحة فهذا دور .
قلت : الخروج بصنعه موقوف على ما اعتبره الشرع رافعا للتحريمة ، ويلزم منه بقاؤها صحيحة .
ثم اعلم أن العامة على قول أبي سعيد البردعي ، والمختار عند المصنف قول الكرخي ، وفي كلامه إشارة إلى ذلك ، ويشير قول الكرخي إلى أن الخروج بصنع المصلي ليس بفرض بالاتفاق ،