شرح
وقال في " الوبري " : تقدم بنفسه أو لم يتقدم وقام مقام الأول أو لم يقم حتى لو فسدت صلاة الثاني فسدت صلاته لنفسه . قال في " المفيد " : كالإمامة الكبرى إذا لم يكن في العالم من يصلح غيره ، ولو اقتدى إنسان بالإمام المحدث قبل خروجه من المسجد صح ، وإن كان بعد انصرافه ، ثم ينظر إن قدم المحدث خليفة جازت صلاة الداخل ولا تفسد ، وإن كان خلفه من لا يصلح للإمامة كالصبي والمرأة والأمي والأخرس إن استخلفه تفسد بلا خلاف كما ذكرنا .
وإن لم يستخلف وخرج من المسجد اختلف المشايخ فيه ، ففيل : تفسد ، وقيل لا تفسد ، وتفسد صلاة المقتدي ، وهذا أصح ، ولو قدم المحدث واحدا من آخر ثاني الصفوف وخرج من المسجد قبل أن يقوم الثاني مقام الأول ، نظر إن نوى الثاني الإمامة من ساعته لا تفسد ويحول الإمام إلى الثاني ، وإن لم ينو من ساعته وإنما نوى أن يكون إماما مقام الأول [ وخرج الأول من المسجد قبل أن يصلي إلى مقام الأول فسدت صلاة القوم ] ؛ لأن الإمامة لم تحول إليه بعد ، والأول يبني على صلاته بكل حال ، فإن تقدم رجلان [ فالسابق إلى مكان الأول متعين ] ، فإن بقي إلى مكان الإمام وإن استويا في التقدم واقتدى بعضهم بهذا وبعضهم بذاك فصلاة الذي ائتم به الأكثر صحيحة وصلاة الأقل فاسدة ، وعند الاستواء لا يمكن الترجيح وإتمامها بإمامين غير ممكن فتفسد صلاتهم كذا في " الذخيرة " .
وفي " جوامع الفقه " : يقدم كل طائفة رجلا فالعبرة للأكثر وعند الاستواء تفسد . وفي " المبسوط " : يقدم كل فريق رجلا فاقتدوا بأحدهما إلا رجلا أو رجلين اقتديا بالآخر فصلاة الجماعة صحيحة وصلاة الآخرين فاسدة ، وإن كانت إحدى الجماعتين أكثر فقد قال بعض أصحابنا : وصلاة الأكثرين صحيحة ويتعين الفساد في حق الآخرين في الواحد والمثنى .
قال : والأصح أنه تفسد صلاة الفريقين ، وفي متعرقات الفقيه أبي جعفر إذا ظن الحدث فاستخلف ثم تبين أنه لم يحدث قبل خروجه ، وإن كان الخليفة لم يأت بالركوع جازت وإلا فسدت . قال الفقيه : وفي رواية ابن سماعة عن محمد إن قام الخليفة مقام الإمام فسدت صلاتهم ، وفي " جوامع الفقه " كبر الخليفة ينوي الاستقبال جازت صلاة من استقبل وفسدت صلاة من لم يستقبل ، وتفسد صلاة المتخلف أن يبني على صلاة نفسه .
وسئل أبو نصر عمن استخلف فقدم الخليفة غيره من غير أن يحدث ؟ إن قدمه قبل أن يقوم في موضع الإمام الأول في المسجد جاز ، ولو اقتدى المقيم بالمسافر خارج الوقت أو المتنفل بالمفترض فأحدث المسافر أو المفترض تفسد صلاتهما ؛ لأنهما لا يصلحان لإقامتها ، ولو أحدث الإمام والقوم فخرجوا معا تفسد صلاة القوم دون الإمام لخلو مكان الإمام وتفرد الإمام .
ثم أعلم أن الذي سبقه الحدث يتوضأ ثلاثا ثلاثا ، قال في " التحفة " : ويستوعب رأسه