شرح
حتى يجيء رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - والحديث حكاية حال لا عموم له ، فلا يجوز ترك القياس بمثله .
فإن قلت : يرد عليكم مسألة الترتيب والقهقهة حيث علمتم بهما بخلاف القياس .
قلت : هذه حكاية قول وليس بحكاية فعل فيصح العموم فيه ؛ لأن العموم من أوصاف اللفظ .
فإن قلت : هو منسوب إلى التفريط بهذا الإتمام : دليله ما لو ارتد الإمام بعدما صلى .
قلت : يشكل هذا بما لو ظهر أنه كافر أو امرأة حيث لا يصح ، وإن هو غير منسوب إليه هناك أيضا .
وفي " المجتبى " أم قوما مدة ، ثم قال : صليت بغير طهارة أو مع العلم بالنجاسة المانعة أو قال : كنت مجوسيا لا يلزمهم الإعادة لأنه صرح بكفره وقول الفاسق غير مقبول في الديانات .
واستدل الأترازي في المسألة المذكورة : بما روي عن سعيد بن المسيب « أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلى بالناس فأعاد وأعادوا » .
قلت : العجب منه مع دعواه الفرضية يستدل بحديث ضعيف ومرسل ، ورواه الدارقطني والبيهقي عن أبي جابر البياضي عن سعيد بن المسيب به .
وقال البيهقي : أبو جابر البياضي متروك الحديث ، وكان مالك لا يرضى به ، وكان ابن معين يرميه بالكذب . وقال الشافعي : من روى عن البياضي بيض الله عينه .
فإن قلت : روى عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه صلى بالناس وأعاد ولم يأمر القوم بالإعادة .
قلت : لم يتيقن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بالجنابة قبل الدخول في الصلاة وإنما أخذ لنفسه بالاحتياط ، ويدل عليه ما رواه مالك في " الموطأ " أن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - خرج إلى الحرف فنظر فإذا هو قد احتلم وصلى ولم يغتسل ، قال : ما أراني إلا قد احتلمت وما شعرت وصليت وما اغتسلت . قال : وغسل ما رأى في ثوبه ونضح ما لم يره وأقام ثم صلى بعد ارتفاع الضحى متمكنا .
وروى الطحاوي بإسناده أن عمر نسي القراءة في صلاة المغرب وأعاد بهم الصلاة لترك القراءة ، وفي فساد الصلاة بترك القراءة اختلاف ، فإذا صلى جنبا أحرى أن يعيد ، وعنه عن طاوس ومجاهد في إمام صلى وهو على غير وضوء أعادوا جميعا .
فإن قلت : روى الدارقطني بإسناده عن البراء بن عازب أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : « أيما إمام صلى بالقوم