بخلاف تلك المسألة وأمثالها ؛ لأن الموجود في حق الإمام لا يكون موجودا في حق المقتدي ،
ولو كان يصلي الأمي وحده والقارئ وحده جاز
شرح
وذلك بالحديث فلما لم يقدمه لزم ترك القراءة مع القدرة ، ففسدت صلاته كما لو كان قارئا فلم يقرأ ، فإذا فسدت صلاته فسدت صلاة الكل ، وعن الشيخ أبي الحسن الكرخي أنه كان يقول القارئ والأمي يتساويان في فرض التحريمة ويختلفان في القراءة ، فإذا اقتدى القارئ صحت تحريمته وقد ألزم الإمام تصحيح صلاة المؤتم فصار ملزوما للقراءة التي تصح صلاة المؤتم بها وقد تركناها فتبطل صلاته .
فإن قلت : كيف يلزم فرض القراءة على الأمي وهو غير قادر ؟
قلت : يلزمه بالتزامه وإن لم يلزمه الشرع كنذر القراءة .
فإن قلت : لم لا يلزم القضاء على المقتدي إذا أفسد وقد صح شروعه ؟ .
قلت : لما شرع في صلاة الأمي أوجبها على نفسه بغير قراءة فلم يلزمه القضاء كنذر صلاة بغير قراءة لا يلزمه إلا في رواية أبي يوسف في ظاهر الرواية ، لأنه فصل بين العلم وعدمه ، وعن الشيخ أبي عبد الله الجرجاني أن صلاة الأمي إنما تفسد عنده إذا علم أن خلفه قارئا ، أما إذا لم يعلم فلا على ما يجيء عن قريب .
م : ( بخلاف تلك المسألة ) ش : أراد بها مسألة إمامة العاري للعراة واللابسين م : ( وأمثالها ) ش : أي وبخلاف أمثال تلك المسألة كإمامة الجريح بمثله والصحيح ، وإمامة المومئ بمثله والقادر على الأركان وإمامة المستحاضة بمثلها والطاهرة م : ( لأن الموجود في حق الإمام ) ش : في هذه الصورة وهو الجراحة والإيماء والاستحاضة م : ( لا يكون موجودا في حق المقتدي ) ش : لأن أصحاب هذه الأعذار لا يكونون قادرين على إزالة هذه بتقديم من لا عذر له ، بخلاف مسألة إمامة الأمي لأميين والقارئين .
فإن قلت : هذا على أصل أبي حنيفة لا يستقيم ؛ لأنه لا يعتبر قدرة الغير حتى لا يوجب الحج والجمعة على الأعمى ، وإن وجد قائدا .
قلت : الفرق أن الأعمى لا يقدر على إتيان الحج والجمعة بدون اختيار القائد ، وهاهنا قادر على الاقتداء بالقارئ بدون اختيار ، ولأبي حنيفة وجه آخر وهو أن افتتاح الكل قد صح ؛ لأنه أوان التكبير والأمي قادر عليه فيصح الاقتداء وصار الأمي متحملا فرض القراءة عن القارئ ، فإذا جاء أوان القراءة وهو عاجز عن الوفاء بما تحمل فتفسد صلاته ، وبفساد صلاته تفسد صلاة القوم بخلاف سائر الأعذار فإنها قائمة عند الافتتاح فلا يصح اقتداء من عذر به ابتداء .
م : ( ولو كان يصلي الأمي وحده والقارئ وحده جاز ) ش : لأن الأصل أن لا تكون قراءة الإمام