ويصلي المتنفل خلف المفترض ؛ لأن الحاجة في حقه إلى أصل الصلاة ، وهو موجود في حق الإمام ، فيتحقق البناء
شرح
وأما الزيادة في رواية الشافعي فليس من كلام النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وإنما هي من الرواة ، ولعلها من الشافعي فإنها دائرة عليه ، ولا يعرف إلا من جهته فيكون منه ظنا واجتهادا .
وعن ابن قدامة وابن تيمية الحراني من الحنابلة : أن أحمد قد ضعف هذه الزيادة ، فقال : وقد سئل عن حديث معاذ : أخشى أن لا يكون محفوظا ؛ لأن ابن عيينة زاد فيه كلاما لا يقوله أحد . قال في " المغني " عنه : وقد روى الحديث منصور بن زاذان وشعبة ، ولم يقولا ما قال ابن عيينة يعني زيادته هي له تطوع ولهم فريضة .
الثالث : أنه منسوخ ، قال الطحاوي : يحتمل أن يكون ذلك وقت كانت الفريضة تصلى مرتين ، فإن ذلك كان يفعل في أول الإسلام ، ثم ذكر حديث ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - « لا تصلى صلاة في يوم مرتين » وقال ابن دقيق العيد : هذا مدخول من وجهين :
أحدهما : أنه أثبت النسخ بالاحتمال .
الثاني : أنه لم يقم دليل على أن ذكره كان واقعا أعني صلاة الفريضة في يوم مرتين .
قلت : الاحتمال إذا كان ثابتا عن الدليل يعمل به ، وقد ذكر الطحاوي بإسناده أنهم كانوا يصلون الفريضة الواحدة في اليوم مرتين حتى نهوا عنه وكذا ذكره المهلب ، والنهي لا يكون إلا بعد الإباحة ، والدليل عليه أن إسلام معاذ متقدم ، وقد صلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بعد سنين من الهجرة صلاة الخوف مرة فلو جاز ما ذكروه لما يحملها مع المعدات ، فلو جاز اقتداء المفترض بالمتنفل يصلي بهم الصلاة مرتين فيصلي بالطائفة الأولى صلاة كاملة فلما لم يصل دل على عدم جواز اقتداء المفترض بالمتنفل .
الرابع : يحتمل أنه يكون كان يصلي مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلاة النهار ومع قومه صلاة الليل ؛ لأنهم كانوا أهل خدمة لا يحضرون صلاة النهار في إسناد لهم ، فأخبر الراوي بحال معاذ في وقتين لا في وقت واحد .
م : ( ويصلي المتنفل خلف المفترض ) ش : وهذا بالاتفاق ، وفي شرح " العمدة " وفيهم من لا يجوز ذلك لاختلاف النية م : ( لأن الحاجة في حقه إلى أصل الصلاة ) ش : أي في حق المتنفل المقتدي ، وذلك أن المفترض يشتمل على أصل الصلاة والصفة ، والمتنفل مشتمل على أصل الصلاة ، ففي هذه الصورة تشتمل صلاة الإمام على صلاة المقتدي وزيادة فيصح اقتداؤه به .
م : ( وهو موجود ) ش : أي أصل الصلاة موجود م : ( في حق الإمام ) ش : لأنه مفترض م : ( فيتحقق البناء ) ش : أي بناء صلاة المتنفل على صلاة المفترض ، وتفسير البناء أن تجعل التحريمتان