تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
ويصلي المومئ خلف مثله لاستوائهما في الحال ، إلا أن يومئ المؤتم قاعدا والإمام مضطجعا ؛ لأن القعود معتبر ، فتثبت به القوة . ولا يصلي الذي يركع ويسجد خلف المومئ ؛ لأن حال المتقدي أقوى ، وفيه خلاف زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -
شرح
م : ( ويصلي المومئ خلف مثله ) ش : أي مثله المومئ وهذا لا خلاف فيه م : ( لاستوائهما في الحال ) ش : أي لاستواء المأمومين في هذه الحالة ، وقال التمرتاشي : لو كان الإمام يصلي قاعدا بالإيماء والمقتدي قائما بالإيماء يصح اقتداؤه به أيضا ؛ لأن هذا القيام ليس بركن حتى كان الأولى تركه ، دل عليه ما لو عجز عن السجود وقدر على غيره من الأفعال أنه يصلي قاعدا بالإيماء فيستوي حاليهما . م : ( إلا أن يومئ المؤتم قاعدا والإمام مضطجعا ) ش : هذا استثناء من قوله يصلي : المومئ ، أي فحينئذ لا يجوز ، وذكر التمرتاشي حكم هذه المسألة على خلاف هذا ، فإنه قال : واختلف من يصلي قاعدا مؤمئا ، بمن يصلي مضطجعا والأصح أنه يجوز على قول محمد ، وكذا الأظهر على قولهما الجواز ، وذكر في " المحيط " ما يوافق رواية " الهداية " ، ثم ذكر التمرتاشي ، وعلى هذا الخلاف اقتداء السليم بالأحدب الذي بلغ حد الركوع . م : ( لأن القعود معتبر فتثبت به القوة ) ش : دليله أن صلاة المتطوع مستلقيا بالإيماء مع القدرة على القعود لا يجوز . م : ( ولا يصلي الذي يركع ويسجد خلف المومئ ؛ لأن حال المقتدي أقوى ) ش : من حال الإمام بقدرته على الركوع والسجود دون الإمام ، وحاصله أن حال الراكع والساجد أقوى فلا يجوز بناؤه على الضعيف . وفي " الذخيرة " : لو صلى الإمام قاعدا بركوع وسجود وصلى خلفه قوم قعودا بالإيماء وقوم قياما بالإيماء فصلاة الكل جائزة ؛ لأن صلاة القاعد بالركوع والسجود أقوى من صلاة القاعد والقائم بالإيماء ، ولو كان الإمام يصلي قاعدا بالإيماء يجوز أيضا ، وإن كان يصلي مستلقيا بالإيماء لا تجوز صلاة القاعد المومئ خلفه لقوة القاعد ؛ لأن حال المستلقي دون حال القاعد ، ولهذا لا تجوز صلاة المتنفل مستلقيا ، ولو كان الإمام صلى قائما بركوع وسجود خلفه مثله وآخرون يصلون قعودا بركوع وسجود وقوم يصلون بالإيماء مستلقين على أقفيتهم فصلاة الكل جائزة . م : ( وفيه خلاف زفر ) ش : يعني يجوز عند زفر إمامة المومئ للذي يركع ويسجد ؛ لأن صاحب الخلف كصحاب الأصل ، ولهذا جازت إمامة المتيمم المتوضئ ، وبه قال الشافعي ، وقال الماوردي : عجز الإمام عن الأركان لا يمنع من الاقتداء به كالقائم ، وفي " المغني " لا يؤم المضطجع والعاجز عن الركوع والسجود لمن يقدر عليهما في قول مالك وأحمد خلافا لزفر والشافعي .