تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
ويؤم الماسح الغاسلين ؛ لأن الخف مانع سراية الحدث إلى القدم ، وما حل بالخف يزيله المسح بخلاف المستحاضة ؛ لأن الحدث لم يعتبر شرعا مع قيامه حقيقة . ويصلي القائم خلف القاعد ، وقال محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا يجوز وهو القياس لقوة حال القائم ،
شرح
جواز اقتداء المتوضئ بالمتيمم فخرج عن العهدة على الوجه الأكمل ، وفي باب الرجعة القول بالانقطاع ؛ لأنه لما انقطعت الرجعة لم يكن لها أن يراجعها ولا يحل له وطؤها وانقطاع الرجعة مما لا يؤخذ فيه بالاحتياط إجماعا ، ألا ترى أنه إذا بقيت لمعة من بدنها بعد الاغتسال تنقطع الرجعة عنها احتياطا . م : ( ويؤم الماسح الغاسلين ) ش : أي يؤم الماسح على الخف الذين غسلوا أرجلهم وهذا بلا خلاف فيه والمفتصد ، والماسح على الجيرة كالماسح على الخف ، وقيل لا يجوز ، ذكر القولين في " المحيط " . م : ( لأن الخف مانع سراية الحدث إلى القدم ) ش : أي ؛ لأن خف الماسح يمنع سراية الحدث فيكون هو باقيا على كونه غاسلا م : ( وما حل بالخف يزيله المسح ) ش : هذا جواب عن سؤال مقدر تقديره أن يقال إنه باق ؛ لأنه على كونه غاسلا ؛ لأن الخف قام مقام بشرة القدم ، والحدث قد حله ، وتقرير الجواب أن الذي قد حل بالخف يزيله المسح ؛ ولأن المسح على الخف كغسل الرجل وكلمة ما موصولة ومحلها الرفع على الابتداء وخبره الجملة أعني قوله : يزيله المسح م : ( بخلاف المستحاضة ) ش : يعني لا يجوز إمامة المستحاضة للطاهرة للضرورة وفي القدم ليس بقائم لمنع الخف سراية الحدث . [ صلاة القائم خلف القاعد ] م : ( ويصلي القائم خلف القاعد ) ش : عند أبي حنيفة وأبي يوسف ، والمراد من القاعد الذي يركع ويسجد أما القاعد الذي يومئ فلا يجوز اقتداء القائم به اتفاقا ، وبه قال الشافعي ومالك في رواية استحسانا ، وقال أحمد والأوزاعي : يصلون خلفه قعودا وبه قال حماد بن زيد وإسحاق وابن المنذر ، وهو المروي عن أربعة من الصحابة وهم جابر بن عبد الله وأبو هريرة وأسيد بن حضير وقيس بن فهر حتى لو صلوا قياما لا يجزئهم ، ولكن عند أحمد شرطين : الأول : أن يكون المريض إمام حي . الثاني : أن يكون المرض مما يرجى زواله بخلاف الزمانة ، واحتجوا على ذلك بحديث أنس عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « إنما جعل الإمام » الحديث ، وفي آخره : « وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعين » رواه البخاري ومسلم . م : ( وقال محمد : لا يجوز ) ش : وبه قال مالك في رواية ابن القاسم عنه وزفر - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - قياسا ، أشار إليه بقوله م : ( وهو القياس ) ش : أي الذي قال محمد هو القياس م : ( لقوة حال القائم )