تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
شرح
عائشة فسألتها عن مرض رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - » - . . . الحديث ، وفي آخره ، « فجعل أبو بكر يصلي وهو قائم يصلي بصلاة النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - والناس يصلون بصلاة أبي بكر والنبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قاعد » . وهذا كله يدل على أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان إماما . وقال البيهقي : لا تعارض بين الخبرين ، فإن الصلاة التي كان فيها النبي إماما هي صلاة الظهر يوم السبت أو يوم الأحد والتي كان فيها مأموما هي صلاة الصبح من يوم الاثنين وهي آخر صلاة صلاها - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - حتى خرج من الدنيا . وقال ابن حبان في " صحيحه " بعد أن روى حديث عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - من رواية زائدة عن موسى بن أبي عائشة ، عن عبد الله بن عبد الله ، عن عائشة بلفظ " الصحيحين " ، ثم روى من حديث شعبة عن موسى بن أبي عائشة « أن أبا بكر صلى بالناس ورسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في الصف خلفه » هذا شعبة قد خالف زائدة في هذا الخبر وهما ثقتان ثبتان حافظان . ثم أخرج عن عاصم بن أبي النجود عن أبي وائل عن مسروق عن عائشة قالت : أغمي « على رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثم أفاق فقال : أصلى الناس ؟ قلنا : لا ، الحديث ، إلى أن قال : فخرج بين ثويبة وبريرة فأجلساه إلى جنب أبي بكر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فكان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصلي وهو جالس وأبو بكر قائم وهو يصلي بصلاة رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - والناس يصلون بصلاة أبي بكر » . ثم أخرج عن نعيم بن أبي هند عن أبي وائل عن مسروق عن عائشة قالت : صلى « رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في مرضه الذي مات فيه خلف أبي بكر قاعدا » قال : وعاصم بن أبي النجود ونعيم بن أبي هند حافظان ثقتان . قال : وأقول وبالله التوفيق : إن هذه الأخبار كلها صحيحة ليس فيها تعارض ، فإن النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - صلى في مرضه الذي توفي فيه صلاتين في المسجد في إحداهما كان إماما وفي الأخرى كان مأموما ، قال : والدليل على ذلك أن في خبر عبيد الله بن عبد الله ، عن عائشة أنه خرج - عَلَيْهِ السَّلَامُ - خرج بين رجلين العباس وعلي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - ، وفي خبر مسروق عنها أنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - خرج بين بريرة وثويبة ، وفي كلام البخاري ما يقتضي الميل إلى أن حديث « إذا صلى جالسا فصلوا جلوسا » منسوخ ، فإنه قال بعد روايته : قال الحميدي هذا حديث منسوخ بأنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - آخر ما صلى صلى قاعدا والناس خلفه قيام وإنما يؤخذ بالآخر فالآخر من فعله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - .
البناية شرح الهداية — صفحة 362 | العيني