تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
ونحن تركناه بالنص ، وهو ما روي : « أن النبي - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - صلى آخر صلاته قاعدا والقوم خلفه قيام »
شرح
ش : والقاعد ليس كالقائم فيكون اقتداء كامل الحال بناقص الحال فلا يجوز اقتداء القارئ بالأمي م : ( ونحن تركناه بالنص ) ش : أي تركنا القياس بالنص . فإن قلت : ما وجه قوله ونحن تركناه بالنص ولم يقل : قال ونحوه ؟ قلت : أشار بهذه العبارة أن هذا مما اختاره فأشرك نفسه مع أبي حنيفة وأبي يوسف م : ( وهو ) ش : أي النص م : ( ما روي « أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلى آخر صلاته قاعدا ، والقوم خلفه قيام » ش : هذا الحديث رواه البخاري ومسلم من حديث عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - « أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أمر في مرضه الذي توفي فيه أبا بكر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن يصلي بالناس فلما دخل أبو بكر في الصلاة وجد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من نفسه خفة فقام يهادى بين رجلين ورجلاه يخطان في الأرض ، فجاء فجلس عن يسار أبي بكر فكان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصلي بالناس جالسا وأبو بكر قائم ، يقتدي أبو بكر بصلاة النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، ويقتدي الناس بصلاة أبي بكر » . وهذا صريح في أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان الإمام ، إذ أجلس عن يسار أبي بكر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ولقوله : « فكان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصلي بالناس » - ولقوله : « - يقتدي به أبو بكر » - وقال : « كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصلي بالناس وكان أبو بكر مبلغا » - لأنه لا يجوز أن يكون للناس إمامان . ويدل عليه حديث جابر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عنه قال : « اشتكى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فصلينا وراءه وهو قاعد وأبو بكر يسمع الناس تكبيره » . رواه مسلم بلفظه والبخاري بمعناه ، وكانت هذه صلاة الظهر يوم السبت أو الأحد ، وتوفي رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يوم الاثنين والبيهقي وغيره . وقال الماوردي في " الحاوي " روي أنه توفي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من يومه . واعلم أن حديث عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قد روي بطرق كثيرة في " الصحيحين " وغيرهما وفيه اضطراب غير قادح ، منهم من ادعى فيه التعارض ؛ لأن في رواية شعبة عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة « أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلى خلف أبي بكر ، » وروى شعبة أيضا عن نعيم بن أبي هند عن أبي وائل عن مسروق عن عائشة « أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلى خلف أبي بكر جالسا في مرضه الذي توفي فيه » فهذا كله يدل على أن أبا بكر كان إماما . وهشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت : « أمر رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أبا بكر أن يصلي بالناس » . . . الحديث . وفي آخره فكان أبو بكر يصلي بصلاة رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - والناس يصلون بصلاة أبي بكر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - . وروى أحمد بن يونس ، عن زائدة ، عن موسى بن أبي عائشة ، عن عبد الله قال : « دخلت على