ولا المكتسي خلف العاري ؛ لقوة حالهما
ويجوز أن يؤم المتيمم المتوضئين وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله - وقال محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا يجوز ؛ لأنه طهارة ضرورية ، والطهارة بالماء أصلية ، ولهما أنه طهارة مطلقة ،
شرح
[ صلاة المكتسي خلف العاري ]
م : ( ولا المكتسي خلف العاري ) ش : أي لا يصلي من عليه الثوب خلف العريان ولو قال : ولا المستور العورة خلف العاري لكان أجود ؛ لأن من ستر عورته بالسراويل وغيرها يسمى عاريا في العرف هكذا ذكره المصنف في كفارة اليمين وفي " جوامع الفقه " لا يصح اقتداء الصحيح الذي ثوبه نجسة بالمبتلى بالحدث الدائم م : ( لقوة حالهما ) ش : أي لقوة حال القارئ والمكتسي وهذا ظاهر ، ولا تظن أن الضمير يرجع إلى المكتسي والعاري ، لفساد المعنى والمراد بقوة الحال الاشتمال على ما لم تشتمل عليه صلاة الإمام مما تتوقف عليه الصلاة ، ثم في كل موضع لا يجوز الاقتداء هل يكون شارعا في صلاة نفسه ، في رواية باب الحدث لا يكون شارعا ، وكذا في روايات الزيادات حتى لو ضحك قهقهة لا تنتقض طهارته ، وفي رواية باب الأذان يصير شارعا وقيل : ما ذكر في باب الحدث قول محمد وما ذكر في باب الأذان قولهما بناء على أن فساد التحريمة يوجب فساد التحريمة في قول محمد وعلى قولهما لا يوجب .
وذكر في " المحيط " أن القارئ إذا اقتدى بالأمي قال بعضهم لا يصير شارعا حتى لو كان في التطوع يجب القضاء ، والصحيح هو الأول نص عليه محمد في الأصل ، وقيل : إنما لا يلزمه القضاء ؛ لأن الشروع بمنزلة النذر ، ولو نذر المصلي بأن يصلي بغير قراءة لا يلزمه فكذا الشروع .
[ إمام المتيمم للمتوضئين ]
م : ( ويجوز أن يؤم المتيمم المتوضئين وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف ) ش : وبه قال جمهور الفقهاء ، وحكاه ابن المنذر ، عن ابن عباس ، وعمار بن ياسر ، وجماعة من الصحابة ، وعن سعيد بن المسيب ، وعطاء ، والحسن ، والزهري ، وحماد بن أبي سليمان ، والثوري ، ومالك ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبي ثور .
م : ( وقال محمد : لا يجوز ) ش : وبه قال النخعي ويحيى الأنصاري .
وعن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مكروه ، وقال الأوزاعي : لا يؤمهم إلا أن يكون أميرا م : ( لأنه ) ش : أي ؛ لأن التيمم م : ( طهارة ضرورية ) ش : يعني لا يصار إليها إلا عند عدم الماء ، ويزول كونها طهارة بوجود الماء كما قال الشافعي أنه طهارة ضرورية مع قيام الحدث ؛ ولهذا لا يؤدى به فرضان عنده ولا يعتبر قبل الوقت م : ( والطهارة بالماء أصلية ) ش : لأنه خلف عن الماء ولا شك أن حال من اشتمل على الطهارة الأصلية أقوى من حال من اشتمل على الطهارة الضرورية .
م : ( ولهما ) ش : أي لأبي حنيفة ، وأبي يوسف م : ( أنه ) ش : أي أن الماء م : ( طهارة مطلقة ) ش : أي غير مؤقتة بوقت كطهارة المستحاضة .