قال : ولا يصلي الطاهر خلف من هو في معنى المستحاضة ولا الطاهرة خلف المستحاضة ؛ لأن الصحيح أقوى حالا من المعذور ، والشيء لا يتضمن ما هو فوقه ، والإمام ضامن بمعنى ؛ أنه تضمن صلاته صلاة المقتدي ،
شرح
فإن قلت : روى ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : « إذا استأذنكم نساؤكم بالليل إلى المسجد فأذنوا لهن » . رواه الجماعة إلا ابن ماجة .
قلت : هذا محمول على العجائز ، ويؤيده ما رواه البيهقي - رَحِمَهُ اللَّهُ - عن ابن مسعود « أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نهى النساء عن الخروج إلا عجوزا في منقليها » .
والأصح أنه موقوف عليه ، والمنقلان الحقان بفتح الميم وهو الأشهر وبكسرها أيضا ، وكان ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يحبس النساء إلا يوم الجمعة ويخرجن من المسجد ، وقال أبو عمرو الشيباني : ابن مسعود حلف فبالغ في اليمين ما صلت امرأة أحب إلى الله من صلاتها في بيتها إلا في حج أو عمرة إلا امرأة قد يئست من بعولتها ، وعن أم سلمة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : « خير مساجد النساء قعر بيوتهن » رواه أحمد .
[ صلاة الصحيح خلف صاحب العذر ]
م : ( قال ) ش : أي القدوري م : ( ولا يصلي الطاهر خلف من هو في معنى المستحاضة ) ش : أراد به من به سلس البول والرعاف الدائم والجرح الذي لا يرقأ ، ومن به استطلاق بطن وانفلات الريح ، يعني لا يجوز اقتداء الطاهر بواحد من هؤلاء . م : ( ولا الطاهرة خلف المستحاضة ) ش : أي : ولا تصلي النساء الطاهرات خلف المستحاضة وهي التي يمضي عليها وقت صلاة إلا والحدث الذي ابتليت به يوجد فيه . م : ( لأن الصحيح أقوى حالا من المعذور ) ش : فلا يجوز اقتداء الصحيح به ؛ لأنه بناء القوي على الضعيف ، وهو لا يجوز ، وللشافعي في صلاة الطاهر خلف المستحاضة وجهان ، والصحيح : أنه لا يجوز كالمتوضئ خلف المتيمم ، والغاسل خلف الماسح ، وبه قال زفر خلف كل معذور ؛ لأنه آت بما هو مأمور به . والثاني : لا يجوز ؛ لأن طهارتها ضرورة ولا ضرورة في الاقتداء .
م : ( والشيء لا يتضمن ما هو فوقه ) ش : وإنما قلنا أنها تتضمن ؛ لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : م : « والإمام ضامن » ش : والضمان ليس في الذمة ، فإن صلاة المقتدي لا تصير في ذمته فثبت معناه أن صلاة الإمام في ضمنه صلاة المقتدي وإليه أشار بقوله م : ( بمعنى أنه تضمن صلاته صلاة المقتدي ) ش : هذا معنى قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « الإمام ضامن » ومن المعلوم أن صلاة القوم ليست في ذمة الإمام كما ذكرنا ، فيكون معنى ضامن لصلاته لتبعية صلاتهم صحة وفسادا ، والتضمن إنما يتحقق إذا كان التضمن مثله أو فوقه ، أما إذا كان دونه فلا .