تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
لأنها لا تخلو من ارتكاب المحرم وهو قيام الإمام وسط الصف فيكره كالعراة
شرح
اسم لإحداث أمر لم يكن في زمان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وقد روى أبو داود في " سننه " في باب إمامة النساء من « حديث أم ورقة بنت عبد الله بن الحارث بن نوفل ، وفيه كانت قد قرأت القرآن فاستأذنت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن تتخذ في دارها مؤذنا ، فأذن لها وأمرها أن تؤم أهل دارها » . وروى عبد الرزاق في " مصنفه " أخبرنا إبراهيم بن محمد ، عن داود بن الحصين ، عن عكرمة ، عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - قال : تؤم المرأة النساء تقوم في وسطهن . وروى ابن أبي شيبة حدثنا سفيان بن عيينة ، عن عمار الدهني ، عن امرأة من قومه اسمها حجيرة ، قالت : أمتنا أم سلمة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قائمة وسط النساء . حدثنا وكيع عن ابن أبي ليلى ، عن عطاء ، عن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أنها كانت تؤم النساء تقوم معهن في وسطهن . وروت عظمة الحنفية قالت : أمتنا عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - فقامت بينهن في الصلاة المكتوبة ، رواه الدارقطني وهو حجة على الشعبي والنخعي حيث قال : تؤمهن في النفل دون الفرض ، وشذ أبو ثور والمزني ومحمد بن جرير الطبري فأجازوا إمامة النساء على الإطلاق للرجال والنساء . وعن سليمان بن بشار والحسن البصري ومالك : لا تؤم المرأة أحدا في فرض أو نفل . الثالث : قول المصنف في كراهته جماعة النساء : م : ( لأنها لا تخلو عن ارتكاب المحرم وهو قيام الإمام وسط الصف ) ش : فكيف يكون قيام الإمام وسطهن محرما ، وقد فعلته عائشة وأم سلمة ، وروي عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - على ما ذكرناه الآن ، وأيضا فلقائل أن يقول : ارتكاب المحرم فيه في حق الرجال دون النساء ، إذ لو كان مطلقا لما كان يجوز الصلاة . الرابع : قوله : م : ( فيكره ) ش : يعني إذا كان الأمر كذلك يكره فعلهن الجماعة وكيف يكره ، وقد ذكر في " المحلى " : صلت عائشة بهن المغرب جهرت بالقراءة ، وصلت أم سلمة العصر . الخامس : قوله : م : ( كالعراة ) ش : هو جمع عار كالقضاة جمع قاض ، والتشبيه فيه من كل الوجوه ظاهر ، ولكن كلام الشارح يختلف في وجه الشبه ، فقال تاج الشريعة : يعني يكره للعراة الجماعة ؛ لأنها لا تخلو عن مباشرة إحدى الروايتين . أما قيام الإمام وسط الصف ، أو زيادة الاطلاع على العورات كما هاهنا ، وقال السغناقي قوله : فيكره كالعراة ، وفي العراة عندنا أن يصلوا وحدانا قعودا بإيماء ، وإنما أمرناهم بترك الجماعة لتشاغل بعضهم عن بعض ، ولا يقع بصر بعضهم على عورة البعض ؛ لأن الستر يحصل ، وإن الأولى لإمامهم إذا صلوا الجماعة أن يقوم وسطهن ؛ لئلا يقع بصرهم على عورته ، وإن تقدمهم جاز أيضا ، وحالهم في هذا الموضع كحال النساء في الصلاة ، فالأولى أن يصلين