فإن فعلن قامت الإمام وسطهن ؛ لأن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - فعلت كذلك ، وحمل فعلها الجماعة على ابتداء الإسلام
شرح
وحدهن ، وإن صلين بجماعة قامت إمامتهن وسطهن ، وإن تقدمن جاز فكذلك حال العراة ، وكلام الأكمل هاهنا قريب منه بل أخذ منه .
وقال الأترازي : قوله : فيكره كالعراة ، أي تكره جماعة النساء كجماعة العراة ، وقال صاحب " الدراية " : التشبيه بالعراة ليس من كل الوجوه بل في أفضلية الأذان وأفضلية قيام الإمام وسطهن ، وأما العراة فيصلون قعودا وهو أفضل من صلاة النساء قائمات .
قلت : المصنف جعل العراة مشبها به ، وتاج الشريعة عكس فيه ، وجعل وجه التشبيه الحرمة ، والسغناقي جعله في الأفضلية ، وصاحب " الدراية " كذلك ولكنه زاد في الأفضلية الأذان أيضا ، والأترازي جعله في الكراهة .
السادس : قوله : م : ( وإن فعلن قامت الإمام وسطهن ) ش : فيه تناقض وهو أنه أولا قال : قيام الإمام وسط الصف ارتكاب محرم ، فعلم منه عدم جواز صلاتهن بالجماعة ، وهنا يقول بجواز ذلك ، ويمكن أن يجاب عنه بأن يكون المراد بالحرمة أيضا هنا اللغوي وهو المنع ، ووجه الكراهة لا يمنع ذلك الجواز مع الكراهة .
فإن قلت : كيف قال : قامت الإمام ، بتاء تأنيث الفعل .
قلت : قال المطرزي في " المغرب " : الإمام من يؤم به أي يقتدى به ذكرا كان أو أنثى ، ومنه قامت الإمام في وسطهن ، وفي بعض النسخ : فإن فعلن قامت الإمامة وسطهن ، وهو غير صواب ؛ لأن لفظة الإمام اسم لا وصف .
قوله : م : ( وسطهن ) ش : بسكون السين ؛ لأنه ظرف بخلاف جلست وسط الدار بالفتح ، وكل موضع صلح فيه بين فهو ساكن ، وما لا يصلح فهو بالفتح ومنه يشد في وسطه الهميان .
وقال الأزهري : كل ما كان يبين بعضه من بعض كوسط القلادة والصف والسبحة فهو بالإسكان وما كان منضما لا يبين كالدار والساحة فهو بالفتح ، وأجازوا في المفتوح الإسكان ولم يجيزوا في الساكن الفتح .
السابع : قوله : م : ( لأن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - فعلت كذلك ) ش : أي صلت بجماعة النساء ، وقامت وسطهن وقد ذكرناه عن قريب ، وروى محمد بن الحسن في كتاب " الآثار " أخبرنا أبو حنيفة عن حماد بن أبي سليمان ، عن إبراهيم النخعي ، عن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - أنها كانت تؤم النساء في شهر رمضان فتقوم وسطا ، وقد ذكرنا عن أم سلمة أيضا ، وفيه أيضا رد على الأترازي حيث قال : إنها بدعة ، وعلى المصنف أيضا في أنها ارتكاب المحرم .
الثامن : قوله : م : ( وحمل فعلها الجماعة على ابتداء الإسلام ) ش : قال الأترازي : أي حمل فعل