تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
ولا يطول الإمام بهم الصلاة ؛ لقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « من أم قوما فليصل بهم صلاة أضعفهم ، فإن فيهم المريض والكبير وذا الحاجة » ، ويكره للنساء أن يصلين وحدهن الجماعة
شرح
رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : « صلوا خلف كل بر وفاجر ، وجاهدوا مع كل بر وفاجر » . قال الدارقطني : مكحول لم يسمع من أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ومن دونه ثقات ، ومن طريق الدارقطني رواه ابن الجوزي في " العلل المتناهية " ، وأعله بمعاوية بن صالح مع ما فيه من الانقطاع وتعقبه ابن عبد الهادي ، وقال : إنه من رجال الصحيح ، وجه الاستدلال بهذا الحديث في حق الفاسق ظاهر ، وفي حق العبد والأعمى يتمسك بدلالته ؛ لأنه لما جوز الاقتداء بالفاسق مع الموجب للتميز ، فيجوز في حقهما بالطريق الأولى ونقول : كل واحد منهما لا يخلوا إما أن يكون برا أو فاجرا ، والنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جوز الاقتداء بكل منهما . [ تخفيف الإمام في الصلاة ] م : ( ولا يطول الإمام بهم الصلاة ) ش : أي بالجماعة م : ( لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « من أم قوما فليصل بهم صلاة أضعفهم ، فإن فيهم الكبير والمريض وذا الحاجة » ش : هذا الحديث رواه البخاري ومسلم من حديث الأعرج عن أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : « إذا صلى أحدكم بالناس فليخفف فإن فيهم الضعيف والسقيم والكبير ، وإذا صلى لنفسه فليطول ما شاء » وفي لفظ لمسلم : « الصغير والكبير والضعيف والمريض » . وروى البخاري أيضا « من حديث أبي مسعود الأنصاري فقال : يا رسول الله لا أكاد أدرك الصلاة مما يطول بها فلان ، فقال : فما رأيت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في موعظة أشد غضبا من يومئذ ، ثم قال : " يا أيها الناس إن منكم منفرين ، من صلى بالناس فليخفف ، فإن فيهم الكبير والصغير وذا الحاجة » " ، فهذا يدل على أن الإمام ينبغي له أن يراعي حال قومه ، وهذا لا خلاف فيه . [ إمامة المرأة للنساء في صلاة الجماعة ] م : ( ويكره للنساء أن يصلين وحدهن الجماعة ) ش : الكلام في هذا الموضع على وجوه : الأول : قال السغناقي في اللفظ صورة المناقضة ، حيث ذكر الوحدة مع كونهن جماعة ، ثم أجاب عن هذا بقوله : لكن المراد من الوحدة توحدهن عن الرجال ، وهن في أنفسهن جماعة النساء . قلت : لا مناقضة فيه ، ولا يصدق حد عليه ؛ لأن المعنى : ويكره للنساء المنفردات عن الرجال أن يصلين بجماعة عنهن . الثاني قال الأترازي وهذا عندنا وعند الشافعي يستحب لنا أنها لو كانت مستحبة لبينها النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فتكون جماعتهن بدعة ويكره . قلت : قول الشافعي هو قول الأوزاعي والثوري وأحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - وحكاه ابن المنذر عن عائشة وأم سلمة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - فإذا كان كذلك فكيف تكون جماعتهن بدعة ؟ والبدعة