تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
والأعمى ؛ لأنه لا يتوقى النجاسة ، " وولد الزنا ؛ لأنه ليس له أب يثقفه فيغلب عليه الجهل ؛ ولأن في تقديم هؤلاء تنفير الجماعة ، فيكره وإن تقدموا جاز ؛ لقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « صلوا خلف كل برّ وفاجر » .
شرح
السبيلين ، أو لم يغسل المني الذي هو أكثر من الدرهم لا تجوز على الأصح ، وإلا فتجوز ، وقيل : لكنه يكره ، وقال أبو يوسف : لا تجوز الصلاة خلف المتكلم وإن تكلم بحق ، وقال ابن حبيب من المالكية : من صلى وراء من شرب الخمر يعيد أبدا إلا أن يكون واليا . وقال أبو بكر : من صلى خلف الفاسق من غير تأويل يعيد أبدا ، وتكره إمامة الخصي والأقلف والمأبون وولد الزنا ، وعند الشافعي وأحمد في إحدى الروايتين تصح الصلاة خلف الفاسق ، وعن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - لا يؤمهم صاحب خصومة في الدين ، ولو صلى خلفهم جازت . وعن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - من طلب الدين بالخصومات دعي زنديقا ، ومن طلب الكساد دعي زعليا ، ومن طلب غريب الحديث دعي كذابا ، ولا بأس بأن يصلى وراء من في يديه تصاوير ، وقيل : إن كانت مكشوفة يكره . وفي " الفتاوى الظهيرية " : لا تصح إمامة الأحدب للقائم هكذا ذكره محمد بن شجاع في " النوازل " ، وقيل : يجوز والأول أصح . وفي " الذخيرة " : ويؤم الأحدب القائم ، كما يؤم القاعد القائم ، ولا يؤم الراكب النازل . م : ( والأعمى ) ش : عطف على قوله : والأعرابي أي : ويكره أيضا تقديم الأعمى م : ( لأنه لا يتوقى النجاسة ) ش : أي لا يتحفظ على النجاسة ولا يهتدي إلى القبلة ، ولا يقدر على استيعاب الوضوء في أعضاء الطهارة غالبا ، وعن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال : كيف أؤمهم وهم بعيد ، يعني إلى القبلة ، وقال القاضي من الحنابلة : هو كالبصير إذ هو أخشع في الصلاة ، قال : البصير يشغله ما يراه وقد ينظر إلى ما لا يحل . وفي " المحيط " : إذا لم يوجد غيره من البصير فهو أولى بالإمامة . وفي " البدائع " إذا كان لا يوازيه غيره في الفضل في المسجد فهو أولى . م : ( وولد الزنا ) ش : عطف على قوله : والأعمى ، أي : ويكره أيضا تقديم ولد الزنا م : ( لأنه ليس له أب يثقفه ) ش : أي يؤدبه ويعلمه فيبقى على ما حمل جاهلا م : ( فيغلب عليه الجهل ) ش : وبقولنا قال الشافعي ومالك ، وقال أحمد : لا يكره ، ورواه ابن المنذر عن مالك واختاره . م : ( ولأن في تقديم هؤلاء ) ش : هذا دليل ثان يشتمل الكل ، أي ولأن في تقديم العبد والأعرابي والفاسق والأعمى وولد الزنا م : ( تنفير الجماعة فيكره ) ش : لأن القوم يؤذون بهم ولا يرضون بهم أئمة فيكره . وفي " المجتبي " والمراد من الكراهة في هذا الموضع كراهة تنزيه ، فإنه قال محمد في الأصل : إمامة غيرهم أحب إلي ، وأما الجواز فلا كلام فيه أشار إليه بقوله : م : ( وإن تقدموا جاز ؛ لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « صلوا خلف كل بر وفاجر » ش : وهذا الحديث أخرجه الدارقطني في " سننه " عن معاوية بن صالح ، عن العلاء بن الحارث ، عن مكحول ، عن أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن
البناية شرح الهداية — صفحة 334 | العيني