تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
ويكره تقديم العبد ؛ لأنه لا يتفرغ للتعلم ، والأعرابي ؛ لأن الغالب فيهم الجهل
شرح
بعضهم فإن تساووا فأحسنهم خلقا ، وزاد بعضهم : فإن تساووا فأحسنهم وجها ؛ لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار » ، وفي " المحيط " : اعتبر الحسب في المال على الأحسن وجها . وفي " مختصر الجواهر " : يرجح بالفضائل الشرعية والخلقية والمكاتبية وكمال الصورة كالشرف في النسب والسن ويلحق بذلك حسن اللباس ، وقيل : ونظافة الوجه وحسن الخلق وتملك رقبة المكان أو منفعته ، قال المرغيناني : المستأجر أولى من المالك . وفي " الخلاصة " : فإن تساووا في هذه الخصال يقرع أو الخيار إلى القوم ، وقيل : إمامة المقيم أولى من العكس . وقال أبو الفضل الكرماني : هما سواء . وللشافعي قولان في القديم : يقدم الأشرف ثم الأقدم هجرة ثم الأسن وهو الأصح . والقول الثاني : يقدم الأسن ثم الأشرف ثم الأقدم هجرة ، وفي " تتمتهم " ثم بعد الكبر والشرف تقدم نظافة الثوب ، والمراد النظافة عن الوسخ ، والنجاسات ؛ لأن الصلاة مع النجاسة لا تصح ، ثم بعد ذلك حسن الصوت ؛ لأن به تميل الناس إلى الصلاة خلفه فتكثر الجماعة ثم حسن الصورة . وفي " المبسوط " و " المحيط " و " شرح الأقطع " لم تعتبر الهجرة لسقوط وجوبها على جميع الحاضرين ، الأفقه والأقرأ والأورع والأسن وصاحب البيت وإمام المسجد . قلت : هذا في الزمان الماضي ؛ لأن الولاة كانوا علماء وغالبهم كانوا صلحاء ، وفي زماننا أكثر الولاة ظلمة وجهلة . [ إمامة العبد والفاسق والأعمى وولد الزنا ] م : ( ويكره تقديم العبد ؛ لأنه لا يتفرغ للتعلم ) ش : فيغلب عليه الجهل ، وقال مالك : لا يؤتم به في جمعة ولا عيد . وقال الأوزاعي : لا يجوز أن يؤم الأحرار ، قلنا : الإمامة أمر ديني فيستوي فيه الحر والعبد ، ولهذا جوز الشافعي إمامته بلا كراهة ، وقال : الحر أولى . وفي " تتمتهم " تكره إمامته ، ووجه الكراهة أن في تقديمه تقليل الجماعة ؛ لأن الناس يستنكفون متابعته . م : ( والأعرابي ) ش : عطف على قوله العبد أي ويكره أيضا تقديم الأعرابي ، وهو بفتح الهمزة البدوي ، وهو من يسكن البادية عربيا كان أو أعجميا . وفي " الكافي " : ويستحب تقديم العربي ؛ لأنه يسكن البدو م : ( لأن الغالب فيهم الجهل ) ش : وهو معنى : من بدا جفا . فإن قلت : ما وجه رفع الضمير في قوله : فيهم ، مع أن المذكور واحد ، وإن كان مراده عود الضمير إلى الأعرابي والعبد ، وما كان ينبغي أن يقول فيها بضمير التثنية ؟ قلت : كان الأولى أن يقول : فيه أو فيهما ، ولكن كأنه ينظر إلى أن في الأعرابي معنى الجمع ؛ لأنه محلى بالألف واللام فيصدق على كل من يسكن البادية .
البناية شرح الهداية — صفحة 332 | العيني