تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
لقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « من صلى خلف عالم تقي فكأنما صلى خلف نبي » فإن تساووا فأسنهم ؛ « لقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لابني أبي مليكة : " وليؤمكما أكبركما سنا » ؛ ولأن في تقديمه تكثير الجماعة .
شرح
المتقي الذي لا يأكل الربا ، والورع : الذي لا يدفع المال بدل الإجارة ، والورع ليس في لفظ الحديث في ترتيب الإمام ، وإنما فيه بعد ذكر الأعلم ، أقدم هجرة ، ولكن أصحابنا وأكثر أصحاب الشافعي معنا ، ومكان الهجرة الورع ؛ لأن الهجرة منقطعة في زماننا ، وقد قال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « لا هجرة بعد الفتح ، وإنما المهاجر من هجر السيئات » فجعلوا الهجرة عن المعاصي مكان تلك الهجرة ، فإن هجرتهم لتعلم الأحكام وعند ذلك يزداد الورع . م : ( لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « من صلى خلف عالم تقي فكأنما صلى خلف نبي » ش : هذا الحديث غريب ليس في كتب الحديث ، لكن روى الطبراني ما في معناه من حديث مرثد بن أبي مرثد الغنوي قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « إن سركم أن تقبل صلاتكم فليؤمكم علماؤكم فإنهم وفدكم فيما بينكم وبين ربكم » . ورواه الحاكم في " مستدركه " في فضائل الأعمال عن يحيى بن يعلى به سندا ومتنا ، إلا أنه قال : « فليؤمكم خياركم » وسكت عنه . وروى الدارقطني ثم البيهقي في " سننهما " عن ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « اجعلوا أئمتكم خياركم فإنهم وفدكم فيما بينكم وبين الله تعالى » ، قال البيهقي : إسناده ضعيف ، وقال ابن القطان : فيه الحسين بن نصر لا يعرف . م : ( فإن تساووا فأسنهم ) ش : أي فإن تساووا في القراءة والعلم والورع فأسنهم أولى بالإمامة م : « لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لابني أبي مليكة وليؤمكما أكبركما سنا » ش : هذا الحديث قد تقدم في باب الأذان وهو من حديث مالك بن الحارث أخرجه الأئمة الستة ، قال : « أتيت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنا وصاحب لي فلما أردنا الانتقال من عنده قال لنا : " إذا حضرت الصلاة فأذنا ثم أقيما وليؤمكما أكبركما » وأخرجه الجماعة مطولا ومختصرا . م : ( ولأن في تقديمه ) ش : أي في تقديم الأسن م : ( تكثير الجماعة ) ش : ؛ لأن رغبة الناس في الاقتداء به أكثر فيكون سببا لتكثير الجماعة ، وكلما كثرت الجماعة كان الأجر أكثر ، وفي " المحيط و " التحفة " : الأسن من الورع إذا لم يكن فيه فسق ؛ لأن الكبير أخشع في الصلاة ، وأقرب إلى الإجابة ، وأكثر عبادة . وقال النووي : المراد بالسن سن من يصير في الإسلام فلا يقدم شيخ أسلم قريبا على شاب نشأ في الإسلام أو أسلم قبله ، وفي " خير مطلوب " و " التحفة " : زاد