تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
فقدم في الحديث ، ولا كذلك في زماننا فقدمنا الأعلم . فإن تساووا فأورعهم
شرح
فإن قلت : لما كان أقرؤهم أعلمهم فما معنى قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة » ، وأقرؤهم هو أعلمهم بالسنة في ذلك الوقت لا محالة على ما قالوا . قلت : المساواة في القرآن مع التفاوت في الأحكام ، ألا ترى أن أبي بن كعب كان أقرأ وابن مسعود كان أفقه وأعلم ، وفي " النهاية " : اشتغل بحفظ القرآن سنة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وزيد وأُبَي وابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وعمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كان أعلم وأفقه من عثمان ، ولكن كان يعسر عليه حفظ القرآن فجرى كلامه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - على الأعم الأغلب . م : ( فقدم في الحديث ) ش : هذا نتيجة قوله : وأقرؤهم كان أعلمهم أي فقدم الأقرأ في لفظ الحديث المذكور م : ( ولا كذلك في زماننا ) ش : أي وليس الأقرأ في زماننا أعلم ؛ لأن الشخص ربما يكون أقرأ وليس له علم بالكتاب أصلا م : ( فقدمنا الأعلم ) ش : نتيجة النفي المذكور . فإن قلت : الكلام في الأفضلية مع الاتفاق على الجواز على أي وجه كان ، والحديث بصيغته يدل على عدم جواز إمامة الثاني عند وجود الأول ؛ لأن صيغته صيغة إخبار وهو في اقتضاء الوجوب آكد من الأمر ، وأيضا فإنه ذكره بالشرط والجزاء على طريق الترتيب ، فكان اعتبار الثاني إنما كان بعد وجود الأول لا قبله . قلت : صيغة الإخبار لبيان المشروعية ، لا أنه لا يجوز غيره ؛ لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « يمسح المقيم يوما وليلة » . ولئن سلمنا أن صيغة الإخبار محمولة على معنى الأمر يحمل على الاستحباب لوجود الجواز بدون الاقتداء بالإجماع . فإن قلت : لو كان المراد من الإقراء قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « يؤم القوم أقرؤهم » هو الأعلم لكان يلزم تكرار الأقرأ في الحديث ، ويكون التقدير : يؤم القوم أعلمهم ، فإن استووا فأعلمهم . قلت : المراد من قوله : أعلمهم بأحكام كتاب الله دون السنة ، ومن قوله : أعلمهم بالسنة أعلمهم بأحكام الكتاب والسنة جميعا ، فكان الأعلم الثاني غير الأعلم الأول . فإن قلت : يعارض حديث ابن مسعود المذكور قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « مروا أبا بكر يصلي بالناس » إذا كان من هو أقرأ منه للقرآن مثل أبي وغيره وهو أولى . قلت : حديث ابن مسعود كان في أول الهجرة ، وحديث أبي بكر كان في آخر الأمر ، وقد تفقهوا في القرآن ، وكان أبو بكر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أعلمهم وأفقههم في كل أمره ، ألا ترى أن قول أبي سعيد : وكان أبو بكر أعلمنا . واسم أبي مسعود هو عقبة بن عامر الأنصاري . م : ( فإن تساووا فأورعهم ) ش : فإن تساووا في العلم والقراءة فأولاهم بالإمامة أورعهم ، في " البدرية " الورع الاجتناب عن الشبهات ، والتقوى الاجتناب عن الحرم ، وفي " الكافي " :
البناية شرح الهداية — صفحة 330 | العيني