فإن تساووا فأقرؤهم ؛ لقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله ، فإن كانوا سواء فأعلمهم بالسنة » وأقرؤهم كان أعلمهم ؛ لأنهم كانوا يتلقونه بأحكامه .
شرح
القارئ . وفي " شرح الإرشاد " : لو كان عالما بمسائل الصلاة متبحرا فيها ، غير متبحر في سائر العلوم ، فإنه أولى من المتجر في سائر العلوم .
م : ( فإن تساووا ) ش : في القراءة أو العلم م : ( فأقرؤهم ) ش : أي فأولاهم بالإمامة أقرؤهم م : ( لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله تعالى ، فإن كانوا سواء فأعلمهم بالسنة ) ش : هذا الحديث أخرجه الجماعة إلا البخاري واللفظ لمسلم عن أبي مسعود الأنصاري قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « يؤم القوم أقرهم لكتاب الله تعالى ، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة ، فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة ، فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم إسلاما ، ولا يؤم الرجل الرجل في سلطانه ، ولا يقعد في بيته على تكرمته إلا بإذنه » . قال : الأصح في الرواية مَكَانَ " إسْلَامًا " : " سِنًّا " ، ورواه ابن حبان في " صحيحه " والحاكم في " مستدركه " إلا أن الحاكم قال عوض قوله : « فأعلمهم بالسنة » ، « فأفقههم فقها ، فإن كانوا في الفقه سواء فأكثرهم سنا » ، وقد أخرج مسلم في " صحيحه " هذا الحديث ، ولم يذكر فأفقههم فقها ، وهي لفظة عزيزة غريبة بهذا الإسناد ، وسنده عن يحيى بن بكير ، ثنا الليث ، عن جرير بن حازم ، عن الأعمش ، عن إسماعيل بن رجاء ، عن أوس بن ضمعج ، عن أبي مسعود ، فذكره ، ثم أخرج الحاكم ، عن الحجاج بن أرطاة ، عن إسماعيل ابن رجاء به ، قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « يؤم القوم أقدمهم هجرة ، فإن كانوا سواء فأفقههم في الدين ، فإن كانوا في الفقه سواء فأقرؤهم للقرآن ، ولا يؤم الرجل الرجل في سلطانه ، ولا يقعد على تكرمته إلا بإذنه » " وسكت عنه ، والباقون من الأئمة يخالفونه في هذه المسألة ، ويقولون : إن الأقرأ لكتاب الله مقدم على العالم كما هو لفظ الحديث ، قال : إذا اجتمع من يحفظ القرآن وهو غير عالم وفقيه يحفظ يسيرا من القرآن ، قدم حافظ القرآن عندهم ، ونحن نقول : يقدم الفقيه .
وأجاب المصنف عن الحديث بقوله : ( وأقرؤهم كان أعلمهم ) ش : يعني في زمان النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كان أعلم الصحابة أقرأهم م : ( لأنهم كانوا يتلقونه ) ش : أي القرآن م : ( بأحكامه ) ش : أي بأحكام القرآن .
وفي " المبسوط " وغيره : إنما قدم الأقرأ في الحديث ؛ لأنهم كانوا في ذلك يتلقونه بأحكامه ، حتى روي أن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - حفظ سورة البقرة في اثنتي عشرة سنة ، فكان الأقرأ فيهم هو الأعلم بالسنة والأحكام .
وعن ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أنه قال : ما كانت تنزل السورة على رسول الله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ، إلا ونحن نعلم أمرها ونهيها ، وزجرها ، وحلالها وحرامها ، والرجل اليوم يقرأ السورة ، ولا يعرف من أحكامها شيئا .