تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
خلافا للشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في الفاتحة ، له أن القراءة ركن من الأركان فيشتركان فيه ، ولنا قوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة »
شرح
وقال ابن المسيب ، وعروة بن الزبير ، وسعيد بن جبير ، والزهري ، والشعبي ، والثوري ، والنخعي ، والأسود ، وابن أبي ليلى ، والحسن بن جني : إذا كان يسمع قراءة الإمام . وقال ابن تيمية : وبه قال الأوزاعي ، وابن عيينة ، وابن المبارك ، والإمام مالك ، وأحمد ، وفي " الجواهر " يستحب قراءتها في السر دون الجهر . وقال ابن وهب وأشهب وابن عبد الحكم وابن حبيب : لا يقرأها في الجهر ولا في السر . م : ( خلافا للشافعي في الفاتحة ) ش : فعنده يجب على المأموم قراءة الفاتحة في السرية والجهرية وبه قال الليث وأبو ثور ، وفي القديم لا يجب في الجهرية نقله أبو حامد في تعليقه . وحكى الرافعي وجها أنه لا يجب في السرية ، وقال الثوري فإنه يجب فيهما . م : ( له ) ش : أي للشافعي م : ( أن القراءة ركن من الأركان فيشتركان فيه ) ش : أي يشترك الإمام والمقتدي في هذا الركن كما يشتركان في سائر الأركان بخلاف ما لو أدرك الإمام في الركوع ؛ لأن تلك الحالة حالة الضرورة ولم يذكر المصنف إلا الدليل العقلي ؛ لأنه ذكر في باب صفة الصلاة ما احتج به الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - من الحديث وقد بسطنا الكلام فيه هناك ، ومن جملة ما احتج به من المنقول ما رواه عبادة بن الصامت - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - « أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال للمأمومين الذين قرأوا خلفه : لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب فإنه لا صلاة لمن لم يقرأها » ، رواه أبو داود والترمذي وحسنه . واحتج له البيهقي بحديث أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : قال : « من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج " ، فقيل لأبي هريرة إذا يكون وراء الإمام ، فقال اقرأها في نفسك يا فارسي » . الحديث رواه أبو داود بلفظ : فهي خداج غير تام . وفي لفظ ابن عدي : « كل صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب وآيتين فهي خداج » وفي رواية الطبراني : « كل صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي مخدجة » . وفي رواية أخرى لابن عدي بإسناده إلى ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « لا تجزئ المكتوبة إلا بفاتحة الكتاب وثلاث آيات فصاعدا » . وقد أجبنا عن هذه الأحاديث وما جاء في هذا الباب من نحو ذلك في باب صفة الصلاة . م : ( ولنا قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة » ش : هذا الحديث رواه من الصحابة جابر بن عبد الله وابن عمر وأبو سعيد الخدري وأبو هريرة وابن عباس وأنس بن مالك - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - أما حديث جابر فأخرجه ابن ماجة في " سننه " عن جابر الجعفي عن أبي الزبير عن جابر