تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
ولا يقرأ المؤتم خلف الإمام
شرح
واظب على البعض ، وأما إذا قرأ أحيانا تبركا ، روي « عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه كان يقرأ السجدة و { هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ } [ الإنسان : 1 ] في صلاة الفجر » فيكون مستحبا لا مكروها ، فلذلك قال : ممن تصدى للتدريس ولم يقل من تصدى للشرح . ثم ذكر السغناقي سؤالا آخر ملخصه : أنه علم كراهة التعيين من جانب واحد فعلمه من الجانبين بالطريق الأولى ؛ لأن الكراهة ما جاءت إلا من جانب التقديم وأجاب بما ملخصه بطريق المنع ؛ لأنه يجوز أن يكون للتعيين من الجانبين فائدة لزيادة التبرك بفعل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذلك دون الآخر ، حتى إن الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - يرى استحباب الثاني دون الأول ؛ لأن فيه هجرا للباقي من غير تضمن معنى التبرك ، فيكره الأول دون الثاني ، وقد تكلم هاهنا من غير تحريم يعلم ذلك بالوقوف عليه والتأويل فيه . ثم قال الإسبيجابي والطحاوي : هذا الذي ذكر رآه حتما واجبا ، لا يجزي غيرها أو رأى القراءة بغيرها مكروهة ، أما لو قرأها في تلك الصلاة تبركا بقراءة رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بها أو تأسيا به ، أو لأجل التيسير عليه ، فلا كراهة في ذلك ، لكن بشرط أن يقرأ غيرها أحيانا لئلا يظن الجاهل الغبي أن لا يجوز غير ذلك ، وغالب العوام على اعتقاد بطلان سورة السجدة دون سورة ( هل أتى ) ، وما تحملهم على هذا إلا التزام الشافعية - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - قراءة سورة السجدة . وقال الطحاوي : قرأ النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في الجمعة بغير ما ذكر فيها . وعن النعمان بن بشير : « أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يقرأ في الركعة الثانية { هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ } [ الغاشية : 1 ] » ، فيحمل على أنه قرأ هذا مرة ، وبهذا مرة ، واستدل النووي بحديث ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - الذي أخرجه مسلم ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي « أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة { ألم } [ السجدة : 1 ] { تَنْزِيلُ } [ السجدة : 2 ] السجدة و { هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ } [ الإنسان : 1 ] » على سنية قراءة هاتين السورتين في صبح يوم الجمعة . وكذلك استدل بما رواه مسلم وأبو داود والنسائي بحديث ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : « أنه كان يقرأ في صلاة الجمعة بسورة الجمعة و { إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ } [ المنافقون : 1 ] » " ، وقال : فيه دليل لمذهبنا ، ومذهب موافقينا ، وهم محجوجون بهذه الأحاديث الصحيحة المروية من طريق ابن عباس ، وأبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - . قلت : ولا خلاف بيننا وبينهم في الحقيقة ؛ لأن أبا حنيفة إنما كره الملازمة إذا لم يعتقد الجواز بغيره ، والشافعي أيضا يكره مثل هذا ، أما إذا اعتقد الجواز بغيره ولازم على سورة معينة لأحد الوجوه التي ذكرناها الآن فلا يكره . [ قراءة المؤتم خلف الإمام ] م : ( ولا يقرأ المؤتم خلف الإمام ) ش : سواء جهر الإمام أو أسر به .