ثم ذكر هاهنا ما يدل على الوجوب ، وفي الأصل بلفظة الاستحباب ؛ لأنها إذا كانت مؤخرة فغير موصولة بالفاتحة فلم يمكن مراعاة موضوعها من كل وجه ،
ويجهر بهما ، هو الصحيح ؛ لأن الجمع بين الجهر والمخافتة في ركعة واحدة شنيع ، وتغيير النفل وهو الفاتحة أولى ، ثم المخافتة : أن يسمع نفسه والجهر : أن يسمع غيره ، وهذا عند الفقيه أبي جعفر الهندواني - رَحِمَهُ اللَّهُ -
شرح
وهو أن ترتب السور على الفاتحة وانضمامها إليها .
م : ( ثم ذكر ) ش : أي ذكر محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( هاهنا ) ش : أي في " الجامع الصغير " م : ( ما يدل على الوجوب ) ش : وهو قوله : قرأ في الأخريين الفاتحة والسورة .
فإن قلت : كيف يدل هذا على الوجوب ؟ قلت : لأنه ذكر بلفظ الخبر والأخبار في الوجوب دليل الأمر على ما عرف ، فدل على أن قضاء السورة في الشفع الثاني واجب . م : ( وفي الأصل بلفظ الاستحباب ) ش : أي وذكر في " المبسوط " ، وهو قوله : أحب إلي أن يقضي السورة في الأخريين م : ( لأنها ) ش : أي ؛ لأن السورة ، وهذا بيان وجه الاستحباب ، وهو أن السورة م : ( إذا كانت مؤخرة ) ش : عن الفاتحة م : ( فغير موصولة بالفاتحة ) ش : الأولى لوقوع الفصل بالفاتحة الثانية ، أي فهي غير موصولة بالفاتحة ؛ لأن السورة في الثانية والفاتحة في الأولى .
م : ( فلم يمكن مراعاتها ) ش : أي مراعاة السورة م : ( من كل وجه ) ش : في القضاء ولم يذكر الوجه الآخر وهو أن تكون متقدمة على الفاتحة لبعده ؛ لأنه يفضي إلى أمر غير مشروع آخر وهو تقديم السورة على الفاتحة ، وإن ذهب إليه بعضهم .
م : ( ويجهر بهما ) ش : أي بالفاتحة والسورة إذا قضى السورة في الشفع الثاني م : ( هو الصحيح ) ش : احترز به عما روى ابن سماعة عن أبي حنيفة وأبي يوسف أنه يجهر بالسورة لا الفاتحة ، وقد مر الكلام فيه مستقصى م : ( لأن الجمع بين الجهر والمخافتة في ركعة واحدة شنيع ) ش : أي غير موجه بحسب الظاهر م : ( وتغيير النفل وهو الفاتحة أولى ) ش : هذا جواب عن سؤال مقدر تقديره أن يقال : سلمنا أن الجمع بين الأمرين شنيع . لكن لا نسلم أن ارتفاع هذا الشنيع ينحصر فيما قلتم ؛ لأنه لا يلزم الجمع بينهما فيما قال هشام في روايته عن محمد : أنه لا يجهر أصلا .
وتقرير الجواب أن فيما قال هشام تغيير صفة الواجب إلى صفة النفل ، وفيما قلتم تغيير صفة النفل إلى الواجب وتغيير صفة النفل أحق ، فكان هذا التغيير أولى من ذلك التغيير .
م : ( ثم المخافتة أن يسمع نفسه ) ش : أشار بهذا إلى بيان الاختلاف . في حد المخافتة والجهر فقال : حد المخافتة أن يسمع القارئ نفسه ؛ لأن ما دون ذلك حمحمة وليس بقراءة م : ( والجهر أن يسمع غيره ) ش : سواء كان ذلك الغير في الصلاة بجنبه أو خارج الصلاة م : ( وهذا ) ش : أي الذي ذكرنا من حد المخافتة والجهر م : ( عند الفقيه أبي جعفر الهندواني - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : أي عند الإمام أبي جعفر ، ونسبته إلى هِنْدوان بكسر الهاء قلعة ببلخ .