تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
لأن مجرد حركة اللسان لا يسمى قراءة بدون الصوت ، وقال الكرخي : أدنى الجهر أن يسمع نفسه ، وأدنى المخافتة تصحيح الحروف ؛ لأن القراءة فعل اللسان دون الصماخ ، وفي لفظ الكتاب إشارة إلى هذا .
شرح
م : ( لأن مجرد حركة اللسان لا تسمى قراءة بدون الصوت ) ش : الواصل إلى أذنه فهو كما ترى جعل كل واحد من المخافتة والجهر من الكيفيات المسموعة . وقال الأكمل : قال الهندواني : مجرد حركة اللسان لا يسمى بدون الصوت قراءة ، يعني لا لغة ولا عرفا وفيه نظر ، فإن من رأى المصلي الأطرش يحرك شفتيه يخبر عنه أنه يقرأ ، وإن لم يسمع منه شيئا . قلت : في نظره نظر ؛ لأن الهندواني ما قيد قوله باللغة ، ولا بالعرف كليهما ؛ لأنه ليس المراد من القراءة إفادة المخاطب . والأطرش قارئ وإن لم يفهم المخاطب قراءته ، وبقول الهندواني قال الفضل ، والشافعي ، وشرط بشر المريسي وأحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - خروج الصوت من الفم وإن لم يصل إلى أذنه ، ولكن بشرط أن يكون مسموعا في الجملة حتى لو أدنى أحدهما عنه إلى فيه يسمع . م : ( وقال الكرخي : أدنى الجهر أن يسمع نفسه ، وأدنى المخافتة تصحيح الحروف ) ش : وبه قال أبو بكر البلخي المعروف بالأعمش ، وهو قول مالك أيضا ، واكتفوا بتصحيح الحروف . وفي " الذخيرة " ولا بد من تحريك اللسان وتصحيح الحروف حتى قال الكرخي : لا يجزئه بلا تحريك اللسان . قالوا : وقول الكرخي أقيس وأصح . م : ( لأن القراءة فعل اللسان دون الصماخ ) ش : بكسر الصاد وتخفيف الميم ، وهو خرق الأذن ، ويقال الأذن نفسها . قال الجوهري : وبالسين نفسه ، فالكرخي كما ترى جعل المخافتة من الكيفيات المبصرة ، والجهر من الكيفيات المسموعة . قال الأكمل : واعترض عليه بأن الكتابة يوجد بها تصحيح الحروف ولا تسمى قراءة لعدم الصوت ، وهذا فاسد ؛ لأنه لم تجعل تصحيح الحروف مطلقا قراءة بل تصحيح الحروف باللسان قراءة ، ألا ترى إلى قوله : لأن القراءة فعل اللسان قلت : المراد من فعل اللسان تحريكه كما ذكرنا . م : ( وفي لفظ الكتاب ) ش : أي وفي لفظ " مختصر القدوري " ، وقيل : المراد منه " المبسوط " ، وقيل : " الجامع الصغير " والأول أظهر م : ( إشارة إلى هذا ) ش : أي قول الكرخي حيث قال في " مختصر القدوري " : وإن كان مفردا فهو مخير ، إن شاء جهر وأسمع نفسه ، وإن شاء خافت . وجه الإشارة إليه أنه جعل أدنى المخافتة ما دون إسماع النفس كما ترى فعلم أن تصحيح الحروف كاف . وثمرة الخلاف تظهر فيما إذا صحح الحروف ولم يسمع نفسه هل تجوز صلاته أم لا ؟ فعند الكرخي يجوز وعند الهندواني لا . وأما عبارة محمد في الأصل إن شاء قرأ في نفسه ، وإن شاء جهر وأسمع نفسه ، وهذا يدل على أن القراءة في نفسه غير إسماع نفسه لوجهين :
البناية شرح الهداية — صفحة 301 | العيني