وهذا عند أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله - وقال أبو يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا يقضي واحدة منهما ؛ لأن الواجب إذا فات عن وقته لا يقضى إلا بدليل ، ولهما وهو الفرق بين الوجهين : أن قراءة الفاتحة شرعت على وجه يترتب عليها السورة فلو قضاها في الأخريين تترتب الفاتحة على السورة ، وهذا خلاف الموضوع بخلاف ما إذا ترك السورة ؛ لأنه أمكن قضاؤها على الوجه المشروع ،
شرح
بالفاتحة ؛ لأن السورة قضاء وقد قامت بصفة الجهر فيقضي كذلك ، والفاتحة أداء وقد شرع أداؤها على سبيل المخافتة وكذلك ذكره الإمام التمرتاشي فقال : وهو الصحيح ما ذكره البلخي وهو جهر السورة دون الفاتحة ، فكان ما ذكره المصنف من الجهر بهما جميعا مخالفا لرواية هذين الكتابين ورواية فخر الإسلام أيضا ، وموافقا لما ذكره الإمام قاضي خان " ومبسوط شمس الأئمة " .
م : ( وهذا ) ش : أي قضاء السورة دون قضاء الفاتحة م : ( عند أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله - وقال أبو يوسف " - رَحِمَهُ اللَّهُ - " لا يقضي واحدة منهما ) ش : أي من الفاتحة والسورة م : ( لأن الواجب إذا فات عن وقته لا يقضى إلا بدليل ) ش : وهاهنا لم يوجد الدليل ؛ لأن من شرط الدليل أن يكون له مثل حتى يصرف ما له إلى ما عليه ، والسورة غير مشروعة في الأخريين حتى يصرف إلى ما عليه ، ألا ترى أن الصلاة إذا فاتت عن أيام التشريق يقضيها في غير أيام التشريق بلا تكبير له في سائر الأيام . م : ( ولهما ) ش : أي لأبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله - م : ( وهو الفرق بين الوجهين ) ش : أحد الوجهين هو قراءة السورة في أول العشاء دون الفاتحة ، والوجه الأخير هو قراءة الفاتحة وحدها في الأوليين .
م : ( أن قراءة الفاتحة شرعت على وجه يترتب عليها السورة ) ش : يعني شرعت قراءة الفاتحة في الركعتين الأوليين على وجه يترتب على قراءتها قراءة السورة ، ألا ترى أنه إذا نسي الفاتحة فذكرها قبل الركوع أو فيه يقرأها ويعيد السورة .
م : ( فلو قضاها ) ش : أي الفاتحة م : ( في الأخريين تترتب الفاتحة على السورة ) ش : يعني تقع الفاتحة عقيب السورة م : ( وهذا ) ش : أي ترتب الفاتحة على السورة م : ( خلاف الموضوع ) ش : لأن الموضوع ترتب السورة على الفاتحة ، قال الأكمل : ونوقض بترتب الفاتحة التي في الشفع الثاني أي آخره . قلت : هذا أخذ من السغناقي ملخص بيان النقض في منع قوله خلاف الموضوع هو أن ترتيب الفاتحة في الشفع الثاني على السورة في الركعة الثانية من الشفع الأول مشروع ، وملخص الجواب أن الذي ذكرتم على وجه الدعاء ، وليس الكلام فيه وإنما الكلام في قراءة الفاتحة على وجه قراءة القرآن .
م : ( بخلاف ما إذا ترك السورة ) ش : في الأوليين ، فإنه يقرأ في الأخريين الفاتحة والسورة أيضا م : ( لأنه أمكن قضاؤها ) ش : أي قضاء السورة في الأخريين م : ( على الوجه المشروع ) ش :