تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
وله قَوْله تَعَالَى : { فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ } [ المزمل : 20 ] [ المزمل : الآية 20 ] من غير فصل إلا أن ما دون الآية خارج ،
شرح
م : ( وله ) ش : أي ولأبي حنيفة م : ( قَوْله تَعَالَى : { فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ } [ المزمل : 20 ] [ المزمل : الآية 20 ] من غير فصل ) ش : بيانه أن الله تعالى أمرنا بالقراءة مطلقا وبإطلاقه يتناول ما يطلق عليه اسم القراءة مقصودة لا يشعر بها قصد الخطاب لأحد ولا جوابه ولا قصد التلقين من غيره ، وفي رواية عنه آية واحدة ؛ لأن ما دونها يوجد في كلام الناس فلا يطلق عليه اسم القرآن ، وهذه الرواية هي المذكورة في المتن ، والحاصل أن في ذلك عن أبي حنيفة ثلاث روايات : الأولى : رواية الأصل كقول الصاحبين . والثانية : رواية القدوري وهو ما يتناوله اسم القراءة ، قال القدوري : هو الصحيح ، وهو قول ابن عباس فإنه قال : اقرأ ما معك من القرآن فليس شيء من القرآن بقليل . والثالثة : ما قاله في " الينابيع " وهو قراءة آية أي آية كانت قصيرة أو طويلة ، ولو كانت الآية قصيرة كلمة واحدة مثل مدهامتان أو حرفا واحدا مثل قاف أو صاد أو نون ، فإن كل واحد منها آية عند بعض القراء . اختلف المشايخ فيه ، قال المرغيناني : الأصح أنه لا يجزئه ، وقال الحلوائي : لأنه يسمى عادا لا قارئا . وفي " نوادر المغني " عن أبي يوسف : إذا كان الرجل لا يحسن إلا قوله : الحمد لله رب العالمين يقرؤها مرة واحدة في كل ركعة ولا يكررها ، وتجوز صلاته وهو قول أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - . وفي " فتاوى المرغيناني " : لو قرأ آية الكرسي أو المداينة بدون الفاتحة الصحيح عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه لا يجزئه ، فإن ذلك عند القاضي عماد الدين ، وعامة المشايخ على جوازها . ولو قرأ آية الكرسي أو المداينة في ركعتين اختلف المشايخ فيه على قول أبي حنيفة ، قيل : لا يجزئه ؛ لأنه لم يقرأ في كل ركعة آية تامة . وقيل : يجوز ؛ لأن بعضها يزيد على ثلاث آيات قصار . ولو قرأ نصف آية مرتين أو كلمة واحدة من آية مرارا حتى بلغ قدر آية تامة لا يجوز ، وفي " فتاوى النسفي " قراءة ثلاث آيات قصار ، أو آية طويلة واحدة بالإجماع . وقد ثبت رجوع أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - عن آية . وفي " البدرية " هذا أحد الجواز ، أما الكراهية ثابتة ما لم يقرأ الفاتحة مع ثلاث آيات . وفي " شرح الطحاوي " : قراءة الفاتحة وحدها ومعها آية أو آيتان مكروه . وفي " المبسوط " : تكرار آية طويلة بمنزلة ثلاث آيات في حق إقامة السنة . م : ( إلا أن ما دون الآية خارج ) : ش : هذا جواب سؤال مقدر وهو أن يقال : لو كان المراد من قوله : ما تيسر من القرآن مطلقة من غير فصل لجاز ما دون الآية كما جاز بالآية ؛ لأن إطلاق ما دون الآية خارج عن الإطلاق ؛ لأن المطلق ينصرف إلى الكامل ، والكامل من القراءة ما هو قرآن حقيقة وحكما ، وما دون الآية وإن كان قرآنا حقيقة فليس بقرآن حكما ، ألا ترى أنه يجوز قراءته للجنب والحائض ، نص بذلك في " العيون " ، و " المختلف " فلا ينصرف المطلق إليه .
البناية شرح الهداية — صفحة 303 | العيني