ثم يسلم عن يمينه ، فيقول : السلام عليكم ورحمة الله ،
ويسلم عن يساره مثل ذلك ،
شرح
[ الحكم لو ترك بعض التشهد وأتى بالبعض ] 1
فروع أخر : لو ترك بعض التشهد وأتى بالبعض يجوز في ظاهر الرواية ، وقيل : يجوز على قول أبي يوسف ، ولا يجوز على قول محمد ذكره المرغيناني ، وإذا فرغ من التشهد والصلاة على النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - دعا لنفسه وللمؤمنين وللمؤمنات ، ولوالديه المؤمنين ولا يخص نفسه بالدعاء ، وقراءة الأدعية المأثورة التي فيها صورة الأمر مستحبة . وقالت الظاهرية : تعد الصلاة بذكرها عندهم رجوعا إلى ظاهر الأمر .
م : ( ثم يسلم عن يمينه فيقول : السلام عليكم ورحمة الله ) ش : أي بعد فراغ المصلي من التشهد والصلاة على النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ، والدعاء لنفسه وللمؤمنين يسلم ، والحكمة فيه أن السلام سنة لمن حضر القوم بعد غيبة عنهم ، والقادم على حضرة رب العالمين مشتغلا بمناجاته بمنزلة الغائب عن الخلق ، ويحضرهم عند التحليل ، والسلام سنة من حضرهم بعد الغيبة عنهم ، وشرطوا كل مقيم بفرض أو سنة أن يقول العمل بالسنة ؛ لأن يؤم الأعمال بها وأنه مخاطب القوم المشاركين له في الصلاة فينوبهم على ما يجيء مزيد الكلام فيه عن قريب .
وفي " المحيط " و " المرغيناني " : المختار أن يكون السلام في التشهد والتسليم بالألف واللام ، وتكون الثانية أخفض من الأولى ، ولو سلم عن يساره أولا يسلم عن يمينه ما لم يتكلم ، ولا يعيد التسليم عن يساره ، ولو سلم تلقاء وجهه يسلم على يساره وهو مروي عن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وهو الصحيح من قول أحمد ، وقال النووي : لو سلم عن يساره أولا أجزأه ، ويكره . ولو سلم التسليمتين عن يمينه أو عن يساره ، أو تلقاء وجهه أجزأه ، ويكون تاركا للسنة .
ولو نكر السلام قال القاضي أبو محمد وغيره من المالكية : لا يجزئه وقيل : يجزئه . وفي " جمل النوازل " : لو قال : السلام ودخل رجل في صلاته لا يصير داخلا ، فثبت بهذا أن الخروج لا يتوقف على عليكم ، ولو سلم تلقاء وجهه يعيده .
م : ( ويسلم عن يساره مثل ذلك ) ش : أي ويسلم عن يساره مثل ما سلم عن يمينه ، وقال ابن المنذر : هذا قول أبي بكر الصديق ، وعمر بن الخطاب ، وعلي بن أبي طالب ، وعبد الله بن مسعود ، وعمار بن ياسر ، وأبي ذر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - ، وبه قال الشعبي ، والثوري ، وعطاء ، وعلقمة ، والأسود ، ونافع بن عبد الحارث ، وإسحاق بن أبي ليلى ، وأبو ثور ، وأحمد .
وقالت طائفة : يسلم تسليمة واحدة فقط تلقاء وجهه ، يميل به إلى يمينه شيئا قليلا ، وروي ذلك عن ابن عمر ، وأنس ، وعائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - ، وهو قول مالك ، والليث ، والأوزاعي .
وللشافعي فيه ثلاثة أقوال : والصحيح المشهور ونصه في الجديد مثل قول الجماعة ، والثاني : تسليمة واحدة ، قاله في القديم ، والثالث : إن كان منفردا ، أو في جماعة قليلة ، ولفظه عندهم فواحدة ، والاثنان قاله في القديم ، والواحدة تلقاء وجهه حكي ذلك عن النووي .