شرح
إبراهيم .
الخامس : أشبه الصلاة على محمد بالصلاة على إبراهيم وعلى آل إبراهيم ، ومعظم الأنبياء - عَلَيْهِمْ السَّلَامُ - هم آل إبراهيم - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ، فإذا تقابلت الجملة بالجملة ، وتعذر أن يكون لآل الرسول بآل إبراهيم الذين هم الأنبياء - عَلَيْهِمْ السَّلَامُ - كان ما يعرفه من ذلك حاصلا للرسول - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ، فيكون زائدا على الحاصل لإبراهيم - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ، والذي يحصل من ذلك هو آثار الرحمة والرضوان ومن كان في حقه البشر كان أفضل .
السادس : أن التشبيه وقع في دعاء لا خبر .
السابع : أنه في الدوام .
الثامن : أنه سأل صلاة [ . . . . ] خليل فلم يمت حتى أعطيها قبل موته .
التاسع : شرع ذلك لأمته لينالوا بذلك فضله .
العاشر : أن هذه الصلاة أمر بها التكرار بالنسبة إلى كل صلاة في حق كل مصل ، فإذا اقتصر في حق كل صلاة حصول صلاة مستوية للصلاة على إبراهيم - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ، كان الحاصل للنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالنسبة إلى مجموع الصلوات أضعافا مضاعفة ، فلا ينتهي إليه العدد والإحصاء .
فإن قلت : لم خص إبراهيم - عَلَيْهِ السَّلَامُ - من بين سائر الأنبياء - عَلَيْهِمْ السَّلَامُ - وذكرها في الصلاة ؟
قلت : لأن النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - رأى ليلة المعراج جميع الأنبياء والمرسلين وسلم على كل نبي ولم يسلم منهم أحد على أمته غير إبراهيم - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ، فأمرنا النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أن نصلي عليه في آخر كل صلاة إلى يوم القيامة مجازاة على إحسانه .
فإن قلت : نحن أمرنا بالصلاة عليه ، ثم نقول : اللهم صل على محمد ، فأين صلاتنا نحن بأنفسنا .
قلت : النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - طاهر لا عيب فيه ، ونحن فينا العيوب والنقائص فكيف يثني من فيه عيب على طاهر ، فقال : أمرنا الله أن نصلي عليه ؛ لتكون الصلاة من غير طاهر على نبي طاهر .
فإن قلت : ما معني سؤالنا الصلاة عليه من الله تعالى ؟
قلت : معناها اللهم أعظمه في الدنيا بإعلام كلمته ودوام شريعته ، وفي الآخرة برفع درجته وتعظيم أجره .