تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
شرح
- عَلَيْهِ السَّلَامُ - حتى تمنينا أنه لم يسأله ثم قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قولوا » : . . فذكر بمعني حديث كعب بن عجرة ، زاد في آخره : « في العالمين إنك حميد مجيد » أخرجه مسلم وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي « عن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عدهن في يدي وقال : عدهن جبريل في يدي ، وقال : " هكذا نزلت من عند ربي اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد ، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد . . . إلى اللهم سلم على محمد وعلى آل محمد كما سلمت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد » . « وعن علي ، وابن مسعود ، وابن عباس ، وجابر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - قالوا لرسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : عرفنا السلام عليك فكيف الصلاة عليك ؟ فقال - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : " قولوا : اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد ، وبارك على محمد ، وعلى آل محمد ، وارحم محمدا وآل محمد ، كما صليت وباركت وترحمت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم ، في العالمين إنك حميد مجيد » . وحكي عن محمد بن عبد الله ، عن عبد الله بن عمر أنه كان يكره قول المصلي : وارحم محمدا إلخ ، وكان يقول : هذا نوع ظن بنقص الأنبياء - عَلَيْهِمْ السَّلَامُ - ، فإن أحدا لا يستحق الرحمة إلا ما سيأتي قائلا عليه ونحن أمرنا بتعظيمهم ؛ ولهذا لو ذكر النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لا يقال : رحمة الله عليه ، بل يصلي عليه ، وفي " مبسوط السرخسي " : لا بأس به ؛ لأن الأمر ورد به من طريق أبي هريرة ، ولا عيبة على من اتبع الأثر ؛ ولأن أحدا لا يستغني عن رحمة الله . فإن قلت : كيف قال : كما صليت على إبراهيم المشبه دون المشبه به ، وهو أكرم على الله من إبراهيم - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ؟ . قلت : أجابوا بأجوبة . الأول : كان ذلك قبل أن يبين الله حاله ومنزلته ، وإذا قال له رجل : يا خير البرية ، فقال له : " ذلك إبراهيم " فلما أثنى الله منزلته ، وكشف عن مرتبته في الدعوة ، وإن كان قد أظهر المزيد . الثاني : أن ذلك تشبيه لأصل الصلاة بأصل الصلاة لا القدر بالقدر ، كما في قَوْله تَعَالَى : { كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ } [ البقرة : 183 ] ( البقرة : الآية 183 ) ، أن المراد بأصل الصيام لا عليه ولا وقته . الثالث : أنه سؤال للتسوية مع إبراهيم فيها ويزيد عليه بغيرها . الرابع : أن التشبيه وقع في الصلاة على الأول لا عليه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فكان قوله : اللهم صل على محمد مقطوعا من التشبيه ، وقوله : وعلى آل محمد متصلا بقوله : كما صليت على إبراهيم وعلى آل