تحرزا عن الفساد ،
شرح
وقال بعض الشراح في قوله : ولا يدعو بما يشبه كلام العباد إشكال وهو أنه بعد ما قعد للتشهد لا يلحقها فساد ، ويخرج منها بكلام الناس ، قيل : يريد به فساد التحريمة حتى لا يجوز لغيره الاقتداء به بعده ، وتقوية إصابة السلام أو فساد أصل الصلاة لو كان ترك سجدة .
قلت : مراده إذا كان وجود ذلك قبل أن يقعد جاز التشهد ؛ ولهذا قال في " الينابيع " : إن وجد ذلك قبل أن يقعد قدر التشهد بطلت صلاته ، وإن وجد بعده تمت وعليه يحمل إطلاق غيره . وقال ابن بطال : قال أبو حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : لا يجوز أن يدعو في الصلاة إلا بما يوجد في القرآن ، أورد عليه « قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - في سجوده أعوذ برضاك من سخطك ، وبمعافاتك من عقوبتك ، وبك منك لا أحصي ثناء عليك ، أنت كما أثنيت على نفسك » قال : وهذا مما ليس في القرآن ، فسقط قول المخالف .
قلت : ما أبعده من ذوق الفقيه ، وما أقل ورعه ، وأبو حنيفة لا يشترط أن يوجد ما يدعو به في القرآن ، بل يشترط أن يدعو بما يشبه ألفاظه ، ومن كان بهذا الفهم ، وعدم علم الفقه خصمه كيف يقدم على ذكر مذاهب العلماء ، فلا ينبغي لأحد أن يعتمد على نقله ولا يوثق بقوله .
فإن قلت : روي عن ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه قال : إني لأدعو في صلاتي [ . . . . . . ] حماري و [
. ] .
قلت : إن صح ذلك عنه يحمل على أنه ما بلغه الحديث أو تأوله .
وقال أحمد : لا يجوز الدعاء إلا بالأدعية المأثورة والموافقة للقرآن ، وإن لم تكن في القرآن ، وهو قول النخعي ، وطاوس . قال العذري من الشافعية : قيل : لا يجوز بما يطلب من الآدميين ، وحكى إمام الحرمين عن والده أنه كان يميل إلى منع أن يقول : اللهم ارزقني خادمة صفتها كذا ، وبه تبطل الصلاة .
وقال النووي في " شرح المهذب " : يجوز أن يدعو في الصلاة بكل ما يجوز خارجها من أمر الدنيا ويقول : اللهم ارزقني مالا ودارا وبستانا أنيقا ، وكسبا طيبا ، جارية حسناء صفتها كذا وكذا حيثما يريد هو يطلبه ويشتهيه ، وخلص فلانا من السجن وأهلك فلانا ولا تبطل صلاته بشيء من ذلك ، وبه قال أبو ثور ، وإسحاق ، ومالك .
وقال ابن سيرين : يجوز الدعاء في المكتوبة بأمر الآخرة ، فأما الدنيا فلا .
م : ( تحرزا عن الفساد ) ش : أي تحرزا عن فساد الصلاة أو فساد التحريمة . وقال السغناقي : أي تحرزا عن فساد الجزء الملاقي لكلام الناس لا جميع الصلاة بالاتفاق ؛ لأنه بعد التشهد ، هذا عندهما ظاهر ، وكذا عند أبي حنيفة ؛ لأن كلام الناس صنع منه فتعم صلاته لوجود الصنع .