الدعاء أطيبها وأعجبها إليك »
ويبدأ بالصلاة على النبي عليه الصلاة السلام ؛ ليكون أقرب إلى الإجابة ، ولا يدعو بما يشبه كلام العباد ،
شرح
الدعاء أطيبها وأعجبها إليك » ش : أشار بهذا إلى الحديث المتقدم عن ابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - « علمني رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - التشهد في وسط الصلاة وفي آخرها » فإذا كان وسط الصلاة نهض إذا فرغ من التشهد ، وإذا كان في آخر الصلاة دعا لنفسه بما شاء ، لا يتم دليله .
وإن أراد بما في حديث ابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - الآخر ثم التخير من الدعاء أعجبه إليك فتدعو به ، وفي رواية ثم يخير في المسألة ما شاء ، فذلك لم يتم دليله ولا سيما عند البخاري لم يتخذ يعمل من الكلام ما شاء ذكره في الدعوات وفي الاستئذان ، بل كل دليل للشافعي وحجة له في إباحة الدعاء بكلام الناس نحو : اللهم زوجني امرأة حسناء ، أعطني بستانا أنيقا ، ولو استدل المصنف بحديث أن صلاتنا لا يصلح فيها شيء من كلام الناس لكان أصوب ، ولم أر أحدا من الشراح حقق هذا الموضع ، فأكثرهم يذكروا شيئا من ذلك ، واعتذر بعضهم وقال : ولعله سقط من النسخ ، وأراد به حديث : إن صلاتنا هذه . . الحديث .
وهاهنا شيء آخر من السهو وهو تأنيث الضمير في قوله : - أطيبها وأعجبها - والصحيح من الروايات أطيبه وأعجبه - وقال الأترازي : ولئن صح بالتأنيث فعلى تأويل الدعوات أو الأدعية .
قلت : عدم صحة الروايات بالتأنيث يمنع هذا التأويل ، وكذلك أول الأكمل وقال صاحب " الدراية " تذكير الضمير في الرواية الموثوق بها وكذا بها وكذا لفظ " المبسوطين " ، وفي بعض نسخ " الهداية " أطيبها وأعجبها بالتأنيث على تأويل الكلمة وليس بصحيح .
قلت : هذا اعتذار حسن ، والظاهر أن الأمر كما قال ، ثم معنى قوله : أطيبه أحسنه ، ومعنى أعجبه الذي يليق بخاطره .
م : ( ويبدأ بالصلاة على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؛ ليكون أقرب إلى الإجابة ) ش : أي دعائه بعد فراغه من التشهد بالصلاة على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؛ ليكون دعاؤه أقرب إلى الإجابة لقول ابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ابدأ بالثناء على الله بما هو أهله ، ثم بالصلاة على محمد وسل حاجتك بعد ذلك ؛ ولأنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - من خواص حضرته تعالى ، ومن أتى باب الملك لسؤال شيء فلا بد من تحفة لخواص حضرته لينال شرف القبول ، والنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من خواص خواصه ، فلا بد من تحفة صلوات عليه .
م : ( ولا يدعو بما يشبه كلام العباد ) ش : فسره أصحابنا لما لا يستحيل سؤاله من غير الله تعالى ، نحو أعطني كذا ، وزوجني امرأة ، وما لا يشبه كلام الناس ما يستحيل سؤاله عنهم كقوله : الله اغفر لي ، كذا في " الإيضاح " . وقال الفضلي : ما لا يوجد في القرآن تفسد صلاته ، واستحال سؤاله من العباد أولا كذا في " الجنازية " .