وما رواه محمول على حالة الكبر ، ولأن هذه قعدة استراحة ، والصلاة ما وضعت لها .
ويفعل في الركعة الثانية مثل ما فعل في الركعة الأولى ؛ لأنه تكرار الأركان ، إلا أنه لا يستفتح ولا يتعوذ ، لأنهما لم يشرعا إلا مرة واحدة . ولا يرفع يديه إلا في التكبيرة الأولى ، خلافا للشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في الركوع وفي الرفع منه ؛ لقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « لا ترفع الأيدي إلا في سبع مواطن : تكبيرة الافتتاح ، وتكبيرة القنوت ، وتكبيرات العيدين » . وذكر الأربع في الحج والذي يروى من الرفع محمول على الابتداء . كذا نقل عن ابن الزبير - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - .
شرح
تعالى عنهم وأخرج عن الشعبي قال : كان عمر وعلي وأصحاب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ينهضون في الصلاة على صدور أقدامهم . وأخرج عن النعمان عن ابن عباس قال : أدركت غير واحد من أصحاب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان إذا رفع أحدهم رأسه من السجود الثاني في الركعة الأولى ينهض كما هو ولم يجلس . وأخرج عبد الرزاق في " مصنفه " عن ابن مسعود وابن عباس وابن عمر نحوه . وأخرج البيهقي عن عبد الرحمن بن يزيد أنه رأى عبد الله بن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يقوم على صدور قدميه في الصلاة ولم يجلس إذا صلى في أول ركعة حتى يقضي السجود .
م : ( وما رواه محمول على حالة الكبر ) ش : وما رواه الشافعي وهو حديث مالك بن الحويرث محمول على فعله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بعدما كبر وأسن ، وفيه تأمل ، لأن نهاية عمر النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ثلاث وستون سنة ، وفي هذا القدر لا يعجز الرجل عن النهوض ، اللهم إذا كان لعذر مرض أو جراحة أو نحوها .
والدليل الثاني أوجه وهو قوله : م : ( ولأن هذه قعدة استراحة والصلاة ما وضعت لها ) ش : أي للاستراحة ، بل هي مشقة في نفسها ، ولأنه اعتمد على غيره في صلاته فيكون مسيئا قياسا على ما قالوا : لو اتكأ على حائط أو على عصا ، بخلاف ما لو اعتمد على ركبتيه .
م : ( ويفعل في الركعة الثانية ) ش : أي يفعل المصلي في الركعة الثانية م : ( مثل ما فعل في الأولى ) ش : أي في الركعة الأولى ( لأنه ) ش : أي لأن الركعة الثانية ، وذكر الضمير باعتبار الخبر وهو قوله : ( تكرار الأركان ) ش : والتكرار يقتضي إعادة الأولى ، وكان ينبغي أن يزاد عليه ولا ينوي ولا يكبر للإحرام .
م : ( إلا أنه لا يستفتح ولا يتعوذ لأنهما لم يشرعا إلا مرة واحدة ، ولا يرفع يديه إلا في التكبيرة الأولى ؛ خلافا للشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في الركوع والرفع منه ، لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « لا ترفع الأيدي إلا في سبع مواطن : تكبيرة الافتتاح ، وتكبيرة القنوت ، وتكبيرات العيدين » . وذكر الأربع في الحج ، والذي يروى من الرفع محمول على الابتداء ، كذا نقل عن ابن الزبير - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ) ش : أي إلا أن المصلي لا يقول : سبحانك اللهم ، اه - . وهذا الدعاء يسمى الاستفتاح ، وعلى هذا قيل : لكل صلاة مفتاح وافتتاح