شرح
قلت : ليس كما قاله ؛ فإن اللفظين رويا كما ذكرناه ، قول المصنف ، وذكر الأربع في الحج : وهي عند استلام الحجر ، وعند الصفا والمروة ، وفي الموقفين ، وعند الجمرتين ، وعند المقامين ، والمتنازع فيه خارج عن السبع على ما ذكره البخاري والبزار والطبراني وغيرهم ، فانظر إلى باقي رواياتهم هل تجد فيها ذكر رفع اليدين عند القنوت ؟ وإنما يوجد هذا عند أصحابنا في كتبهم ، منهم المصنف ، ويذكر رفع اليدين عند تكبيرة تكون المواطن ثمانية ، وسنذكر بقية الكلام فيه في باب صلاة الوتر إن شاء الله تعالى .
واستدل أصحابنا بحديث جابر بن سمرة قال : « خرج علينا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال : ما لي أراكم رافعين أيديكم كأنها أذناب خيل شمس ، اسكنوا في الصلاة » ، أخرجه مسلم .
فإن قالوا في حديث البراء : قال أبو داود : روى هذا الحديث هشيم وخالد بن إدريس عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلي عن البراء ، ولم يذكروا : ثم لا يعود ، وقال الخطابي : لم يقل رجل في هذا : ثم لا يعود ، غير شريك ، وقال أبو عمر في " التمهيد " : تفرد به يزيد ورواه عنه الحفاظ فلم يذكر واحد منهم قوله : ثم لا يعود وقال البراز : لا يصح حديث يزيد في رفع اليدين : ثم لا يعود ، وقال عباس الدوري عن يحيى : ليس هو بصحيح الإسناد . وقال البيهقي عن أحمد : هذا حديث واه ، قد كان يزيد يحدث به لا يذكر : ثم لا يعود ، فلما كبر أخذ يذكره فيه . وقال جماعة : إن يزيد يحدث به لا يذكر : ثم لا يعود ، فلما لقن أخذ يذكره فيه .
وقال غيره : إن يزيد كان تغير بآخره وصار يتلقن ، واحتجوا على ذلك بأنه أنكر الزيادة كما أخرجه الدارقطني عن علي بن عاصم : ثنا محمد بن أبي ليلى عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء بن عازب قال : « رأيت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حين قام إلى الصلاة كبر ورفع يديه حتى ساوى بهما أذنيه » فقلت : أخبرني ابن أبي ليلى أنك قلت : ثم لم يعد ، قال : لا أحفظ هذا ، ثم عاودته فقال : لا أحفظه .
وقال البيهقي : سمعت الحاكم أبا عبد الله يقول : يزيد بن أبي زياد كان يذكر الحفظ ، فلما كبر نسي حفظه ، وكان يقلب عليه الأسانيد ويزيد في المتون ولا يميز .
قلت : تعارض قول أبي داود وقول ابن عدي في " الكامل " رواه هشيم وشريك وجماعة معهما عن يزيد بإسناده ، وقالوا فيه : لم يعد ، يظهر أن شريكا لم يتفرد برواية هذه الزيادة ، فسقط