شرح
أيضا بذلك كلام الخطابي : لم يقل في هذا : ثم لا يعود غير شريك ؛ لأن شريكا قد توقع عليها كما أخرجه الدارقطني عن إسماعيل بن زكريا ثنا يزيد بن أبي زياد نحوه ، أخرجه البيهقي في " الخلافيات " من طريق النضر بن شميل عن إسرائيل ، هو ابن يونس بن إسحاق عن يزيد بلفظ : « رفع يديه حذو أذنيه ثم لم يعد » وأخرجه الطبراني في " الأوسط " من حديث حفص بن عمر : ثنا حمزة الزيات كذلك ، وقال : لم يروه عنه إلا حفص ، تفرد به محمد بن حرب .
فإن قلت : تفرد به يزيد بن أبي زياد وهو ضعيف .
قلت : لا نسلم ذلك لأن عيسى بن عبد الرحمن رواه أيضا عن ابن أبي ليلى ، فلذلك أخرجه الطحاوي إشارة إلى أن يزيد قد توقف في هذا ، وأما يزيد في نفسه فهو ثقة يقال جائز الحديث ، وقال يعقوب بن سفيان : هو وإن تكلم فيه لتغيره فهو مقبول القول عدل ثقة . وقال أبو داود : ثبت لا أعلم أحدا ترك حديثه ، وغيره أحب إلي منه . وقال ابن معين في كتاب " الثقات " : قال أحمد بن صالح : يزيد ثقة ولا يعجبني قول من تكلم فيه . وخرج حديثه ابن خزيمة في " صحيحه " .
وقال الساجي : صدوق ، وكذا قال ابن حبان ، وخرج مسلم حديثه في " صحيحه " واستشهد به البخاري ، فإذا كان حاله كذلك جاز أن يحمل أمره على أنه حدث ببعض الحديث تارة وبجملة أخرى ، أو يكون قد نسي أولا ثم ذكر .
فإن قلت : إن عارضونا برواية إبراهيم بن بشار عن سفيان : ثنا يزيد بن أبي زياد بمكة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء بن عازب قال : « رأيت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا افتتح الصلاة رفع يديه ، وإذا أراد أن يركع ، وإذا رفع رأسه من الركوع » . قال سفيان : فلما أتيت الكوفة سمعته يقول : يرفع يديه إذا افتتح الصلاة ثم لا يعود ، فظننت أنه يخيره .
قلت : هذا لا يخير لأنه لم يرو هذا المتن بهذه الزيادة غير إبراهيم بن بشار ، كذا قال الشيخ في " الإمام " عن الحاكم ، وابن بشار ، قال النسائي فيه : ليس بالقوي ، وذمه أحمد ذما شديدا . وقال ابن معين : ليس بشيء ، لم يكن يكتب عند سفيان وما رأيت في يده قلما قط ، وكان يحكي على الناس ما لم يقله سفيان ، وما رواه البخاري وابن الجارود بالوهم فجاز أن يكون وهم في هذا .
فإن قلت : قال ابن قدامة في " المغني " ما ملخصه : حديث يزيد بن أبي زياد ضعيف ، ولئن سلمنا فأحاديثنا ترجح عليه بصحة الإسناد وعند أكثر الرواة ، وظن الصدق في الكثير أقوى والغلط منهم أبعد والمثبت يخبر عن شيء شاهده ورواه ، والنافي لم ير شيئا فلا يؤخذ بقوله ، ورواه حديثا فصلوا في روايتهم ونصبوا في الرفع على الحالتين المختلف فيهما ، والمخالف لهم عمم رواية