تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
لقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « إذا سجد أحدكم فليقل في سجوده : سبحان ربي الأعلى ، ثلاثا ، وذلك أدناه » أي
شرح
سلمة : لو رفع رأسه وهو لا يشكل على الناظر أنه رفع رأسه ، يجوز ، ذكرها في " العيون " . وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه إذا رفع رأسه من السجود مقدار ما يمر الريح بينه وبين الأرض جازت صلاته . وروى أبو يوسف عنه إذا رفع مقدار ما سمي به رافعا جاز لوجود الفصل بين السجدتين ، قال في " المحيط : وهو الأصح بخلاف الركوع ، حيث ترجح بالأكثر ، وقيل : إذا أزيلت جبهته عن الأرض ثم عادت جاز ، ذكره المرغيناني ، وفي " الروضة " : لا يجوز ذلك عندهما . وفي " جمل النوازل " : يستحب البكاء في السجود لأنه تعالى أثنى بقوله : { خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا } [ مريم : 58 ] ( مريم : الآية 58 ) ، ويسن النظر إلى أرنبة الأنف فيه ، وفي " فتاوى الظاهرية " : وليس بين السجدتين ذكر مسنون . وعن الحسن بن أبي مطيع أنه يقول : سبحان الله والحمد لله أستغفر الله العظيم . وعند الشافعي : يستحب أن يدعو في جلوسه بين السجدتين لما روى حذيفة أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يقول بينهما : « اللهم اغفر لي وارحمني واهدني واجبرني وعافني وارزقني » وفي " تتمتهم " : ولا يتعين عليه دعاء ، ولكن يستحب أن يدعو كما وردت به السنة . قلنا : هذا كله وارد في التهجد لا في الفرائض والأمر فيه واسع . فإن قلت : ما الحكمة في تكرار السجود دون الركوع . قلت : مذهب الفقهاء أنه تعبد لا يطلب فيه المعنى كعدد الركعات ، والسجدة الثانية فرض كالأولى بالإجماع ، والجلوس بينهما قدر التسبيح ، وأما عند أهل الحكمة فقد اختلفوا فيه فقيل : ترغيما للشيطان ؛ فإنه أمر بالسجود فلم يفعل ، فنحن نسجد مرتين ترغيما له ، وإليه أشار النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في سجود السهو ، وقال : هما سجدتان ترغيما للشيطان ، وقيل : الأولى إشارة إلى أنه خلق من الأرض والثانية إشارة إلى أنه يعود إليها ، قال تعالى : { مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ } [ طه : 55 ] ( طه : الآية 55 ) وقيل : لما أخذ الله الميثاق على ذرية آدم - عَلَيْهِ السَّلَامُ - حيث قال : { وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ } [ الأعراف : 172 ] ( الأعراف : الآية 172 ) ، أمرهم بالسجود تصديقا لما قالوا ، فسجد الملائكة والمؤمنون كلهم ولم يسجد الكفار ، فلما رفعوا رؤوسهم ورأوهم لم يسجدوا ، سجدوا ثانيا شكرا لما وفقهم الله تعالى ، صار المفروض سجدتين وذلك أدناه ، وقد استقصينا الكلام فيه عند ذكر الركوع . ( لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - « إذا سجد أحدكم فليقل في سجوده : سبحان ربي الأعلى ، ثلاثا ، وذلك أدناه ؛ » أي
البناية شرح الهداية — صفحة 248 | العيني