ويبدي ضبعيه ، لقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « وأبد ضبعيك » . ويروى : " وأبد " من الإبداد وهو المد ، والأول من الإبداء ، وهو الإظهار . ويجافي بطنه عن فخذيه ؛ « لأنه - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : " كان إذا سجد جافى حتى إن بهيمة لو أرادت أن تمر بين يديه لمرت » .
شرح
م : ( ويبدي ضبعيه ) ش : من الابتداء ، وفي " المغرب " : ابتداء الضبعين : تفريجهما ، والضبع بسكون الباء ، قال الأترازي : بالسكون لا غير ، وفي " مبسوط شيخ الإسلام " : فيه لغتان الضم والسكون ، وهو العضد ، وهي ضبع الرجل وسطه وباطه .
م : ( لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " وأبد ضبعيك " ) ش : هذا غريب لم يرد مرفوعا هكذا ، وإنما روى عبد الرزاق في " مصنفه " عن سفيان الثوري عن آدم بن علي البكري قال : « رآني ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وأنا أصلي لا أتجافى عن الأرض بذراعي ، فقال : يا ابن أخي لا تبسط بسط السبع ، وادعم على راحتيك وأبد ضبعيك ، فإنك إذا فعلت ذلك سجد كل عضو منك » . ورفعه ابن حبان في " صحيحه " بلفظ : « وجاف بين ضبعيك » . وكذلك الحاكم في " المستدرك " وصححه عن ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مرفوعا : « لا تبسط بسط السبع » إلى آخره .
م : ( ويروى وأبد من الإبداد وهو المد ) ش : هذه الرواية ليست لها أصل ، ولا لها وجود في كتب الحديث ، وكان ينبغي أن يحتج في هذا بما رواه البخاري ومسلم من حديث عبد الله بن مالك بن بحينة قال : « كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا سجد يتحلج في سجوده حتى يرى وضح إبطيه » ، والوضح : البياض . وروي أيضا أنه - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « كان إذا سجد فرج بين يديه حتى يبدو بياض إبطيه » وينون مالك لأن ابن بحينة ليس صفة لمالك ، وبحينة اسم أم عبد الله ، وقيل : أم مالك ، والأول أصح ، وهي بضم الباء الموحدة وفتح الحاء المهملة .
وبما رواه أنس أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : « اعتدلوا في السجود ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب » رواه الجماعة ، وبما رواه أبو حميد في صفة صلاة رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : " وإذا « سجد فرج بين فخذيه غير حامل بطنه على شيء من فخذيه » رواه أبو داود ، وروى مسلم أنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - « نهى أن يفترش المصلي ذراعيه افتراش السبع » . وفي " سنن أبي داود " وابن ماجة « نهى عن فرشة السبع » .
م : ( والأول ) ش : وهو قوله : وأبد ضبعيك ( من الإبداء وهو الإظهار ) ش : يقال : أبدى يبدي إبداء ، من باب الإفعال بالكسر . م : ( ويجافي بطنه عن فخذيه ) ش : أي يباعد ، وثلاثية جفى يقال : جفى السرج عن ظهر الفرس ، وأجفيته أنا : إذا رفعته ، وجافاه عنه يتجافى ويجافي عليه عن الفراش ؛ أي ما قال الله تعالى : { تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ } [ السجدة : 16 ] ( السجدة : الآية 16 ) ، أي تتباعد م : ( لأنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « كان إذا سجد جافى » ش : بطنه عن فخذيه ( حتى إن بهيمة لو أرادت أن تمر بين يديه لمرت ) ش : هذا الحديث أخرجه مسلم عن زيد بن الأصم عن ميمونة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - « أن النبي - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - كان إذا سجد » . . الحديث ، وهو في " مسند أبي يعلى " أن تمر تحت يديه ، ورواه الحاكم