تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
وقالا : لا يجوز الاقتصار على الأنف إلا من عذر ، وهو رواية عنه لقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « أمرت أن أسجد على سبعة أعظم » وعد منها الجبهة ،
شرح
قلت : ذكر الطحاوي في " شرح الآثار " أن حكم الجبهة والأنف سواء . وقال أبو يوسف عن طاووس أنه سئل عن السجود على الأنف وقال : أليس أكرم للوجه ؟ قال أبو هلال : سئل ابن سيرين عن الرجل يسجد على أنفه فقال : أوما تقرأ { يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا } [ الإسراء : 107 ] ( الإسراء : الآية 107 ) ، فالله مدحهم بخرورهم على الأذقان في السجود ، فإذا يسقط السجود على الذقن بالإجماع بصرف الجواز إلى الأنف لأنه أقرب إلى الحقيقة لعدم الفصل بينهما بخلاف الجبهة ، إذ الأنف فاصل بينهما فكان من الجبهة ، وقال تقي الدين العبدي : وهو قول مالك . وذكر في " المبسوط " جواز الاقتصار على الأنف عن ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قال في العارض : في بعض طرق حديث ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - « أمر النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن يسجد على سبعة أعظم ، الجبهة أو الأنف » وقال بعض شراح مسلم أن المراد من ذكر الجبهة أو الأنف لئلا تصير ثمانية ، ويدل عليه أو الأنف في الرواية المذكورة . وقول ابن المنذر : لا أعلم أيضا فيه منه إذ ما جهله أكثر مما علمه . وما ذكر تحامل منه وتعصب ، وقد بينا من قال بقوله قبله وبعده من السلف والخلف . م : ( وقالا : لا يجوز الاقتصار على الأنف إلا من عذر وهو رواية عنه ) ش : أي عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - وهو رواية أسد بن عمرو عنه ، وفي " الوبري " : لو كان على أحدهما عذر جاز السجود على الآخر بلا كراهية في قولهم جميعا ، ولو ترك السجود على المعذور منها وأدى لا يجوز اتفاقا ، وإن كان بهما عذر يومئ ولا يسجد على غيرهما كالخد والذقن ، ويومئ قاعدا وإن قدر على القيام ، وبقولهما قال الشافعي وأحمد رحمهما الله في رواية ، وقال أحمد في رواية : يجب السجود ، وقال إسحاق وبعض أصحاب مالك : إن اقتصر على وضع الجبهة أعاد في الوقت ، وإن اقتصر على الأنف أعاد أبدا ، وفي " المجمع " : وعلى قولهما الفتوى . م : ( لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « أمرت أن أسجد على سبعة أعظم ، وعد منها الجبهة » ش : هذا الحديث أخرجه الأئمة الستة في كتبهم عن طاووس عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « أمرت أن أسجد على سبعة أعظم : على الجبهة واليدين والركبتين وأطراف القدمين » ، وفي لفظ لهم : « أمر النبي - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أن يسجد على سبعة أعضاء » فذكرها . وجه الاستدلال به ظاهر لأنه ذكر الجبهة من السبعة . فإن قلت : لا يتم الاستدلال لهما بهذا الحديث ، ألا ترى أنه لو ترك وضع اليدين والركبتين جازت سجدته بالإجماع ، وهذه الأعضاء الأربعة من تلك السبعة ، فحينئذ يستقيم لأبي حنيفة أن
البناية شرح الهداية — صفحة 239 | العيني