تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
قال : ووضع وجهه بين كفيه ويديه حذاء أذنيه ؛ لما روي أنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فعل كذلك قال : وسجد على أنفه وجبهته ؛
شرح
استعماله في موضع العجز بطريق الاستعارة كما ذكرنا . م : ( قال ) ش : أي القدوري ( ووضع وجهه بين كفيه ويديه ) ش : أي وضع يديه ( حذاء أذنيه ) ش : وبه قال أحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - لأن آخر الركعة معتبر بأولها ، فكما يجعل رأسه بين يديه في أول ركعة عند التكبير ، فكذلك في آخرها . وفي " الكافي " : لو وضع وجهه بين كفيه يكون واضعا يديه حذاء أذنيه ، فلهذا صرح بلفظ اليد ، وذكر اليد لأجل التأكد كما في قَوْله تَعَالَى : { وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ } [ الأنعام : 38 ] وقال الشافعي : يضع يديه حذو منكبيه . م : ( لما روي أنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فعل كذلك ) ش : يعني لما سجد وضع وجهه بين كفيه ويديه حذاء أذنيه ، فهذا لا يوجد إلا معرفا ففي " صحيح مسلم " من حديث وائل « أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سجد فوضع وجهه بين كفيه مختصرا » . وفي " مسند إسحاق بن راهويه " عن وائل « رمقت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فلما سجد وضع يديه حذاء أذنيه » وكذلك رواه الطحاوي في " شرح الآثار " . ورواه عبد الرزاق في " مصنفه " أخبرنا الثوري به ، ولفظه : « كانت يداه حذو أذنيه » . والعجب من الأترازي أنه يقول في هذا الموضع : قال في " شرح الأقطع " : روى وائل بن حجر « أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان إذا سجد وضع جبهته بين كفيه » وهذا التقصير منه [ له ] وجهان ، الأول : أنه نسب الحديث إلى ما ذكره الأقطع في شرحه ولم ينسبه إلى مخرجه . والثاني : المذكور ها هنا اثنتان : وضع الوجه بين الكفين في السجدة ، ووضع اليدين حذو الأذنين ، فذكر دليل أحدهما وترك الآخر ، ثم قال : والذي روي أنه وضع يديه حذاء منكبيه يحتمل أنه فعل ذلك حالة التكبير . قلت : هذا رواه البخاري في حديث أبي حميد « أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لما سجد وضع كفيه حذو منكبيه » . ورواه أبو داود والترمذي ولفظهما : « كان إذا سجد مكن أنفه وجبهته ونحى يديه عن جنبيه ووضع كفيه حذو منكبيه » ، وإليه ذهب الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - . والجواب الذي قاله الأترازي عن هذا الحديث ليس بكاف ، والأحسن يقال : إن الذي روينا أولى بالأخذ من حديث أبي حميد ، لأن في سنده فليح بن سليمان وهو وإن أخرج له الأئمة الستة وهو من كبار العلماء ، فقد تكلم فيه ، فضعفه النسائي وابن معين وأبو حاتم وأبو داود ويحيى القطان والساجي ، قاله الذهبي في " ميزانه " . م : ( قال ) ش : أي القدوري ( وسجد على أنفه وجبهته ) ش : والجمع بينهما مستحب عندنا ، وبه