ولأبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أن السجود يتحقق بوضع بعض الوجه ، وهو المأمور به ، إلا أن الخد والذقن خارج بالإجماع ، والمذكور فيما روي الوجه في المشهور ،
شرح
يحتج عليهما بجواز ترك الجبهة بهذا الحديث ، لأن كونها فيها في كونه مأمور به سواء .
قلت : أورد الحديث لبيان أن هذه الأعضاء هي محل السجدة ؛ لأنه غيرها لا لبيان أن وضع هذه الأعضاء السبعة لازم لا محالة ، والأنف غير هذه الأعضاء المذكورة ، فيجب أن لا يتأدى الفرض بوضع الأنف مجردا كما لو وضع الذقن مجردا ، لأن نص الحديث لم يتناوله ، فلم يكن الأنف محلا للسجدة ، فلذلك تعرض في الكتاب لتصريح الجبهة بقوله : وعد منها الجبهة ، ولم يعد الأنف ، فكان نفيا لمحلية الأنف للسجدة ليفيد التخصيص ، فلما لم يكن محلا لا يقع الفرض بوضعه منفردا .
م : ( ولأبي حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن السجود يتحقق بوضع بعض الوجه ) ش : لأن السجود ينبئ عن الوضع على الأرض ، يقال : سجدت الناقة : إذا وضعت جرانها على الأرض ، فإذا كان كذلك يتحقق بوضع بعض الوجه على الأرض ( وهو المأمور به ) ش : أي وضع بعض الوجه على الأرض هو المأمور به لأنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بين أن محل السجدة هو الوجه ، ولا يمكن بكله فيكون بالبعض مأمورا بها والأنف بعضه م : ( إلا أن الخد والذقن خارج ) ش : عن إرادة البعض ( بالإجماع ) ش : فتعين الجبهة والأنف ، والاقتصار على الجبهة يجوز بالاتفاق لكونها بعض الوجه وسجد ، أثم الاقتصار على الأنف لأنها بعض الوجه ، وسجد إلا أنه يكره لمخالفة السنة .
م : ( والمذكور فيما روي الوجه في المشهور ) ش : هذا جواب عن الحديث الذي احتج به أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تقريره أن الذي ذكره في الحديث الذي رواه لفظ الوجه موضع الجبهة ، وهو الذي رواه أصحاب السنن الأربعة من حديث العباس بن عبد المطلب أنه سمع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول : « إذا سجد العبد سجد معه سبعة آراب : وجهه وكفاه ، وركبتاه ، وقدماه » .
ورواه ابن حبان في " صحيحه " والحاكم في " مستدركه " وسكت عنه . ورواه البزار في " مسنده " بلفظ : « أمر العبد أن يسجد على سبعة » قال البزار : وقد روى هذا الحديث سعد ، وابن عباس ، وأبو هريرة ، وغيرهم ولا نعلم أحدا قال : آراب ، إلا العباس .
قلت : قد قالها ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أيضا ، أخرجه أبو داود في " سننه " عنه مرفوعا : « أمرت أن أسجد ، وربما قال : أمر نبيكم أن يسجد على سبعة آراب » .
وقالها سعد أيضا كما رواه أبو يعلى الموصلي في " مسنده " والطحاوي في " شرح الآثار " من حديث عبد الله بن جعفر عن إسماعيل بن محمد عن عامر بن سعد عن أبيه سعد بن أبي وقاص عن النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قال : « أمر العبد أن يسجد على سبعة آراب » فذكرها بلفظ السنن وزاد :