شرح
« أيها لم يضعه فقد انتقص » . وأخطأ المنذري أن عزاه في " مختصره " هذا الحديث للبخاري ومسلم إذ ليس فيهما لفظة الآراب أصلا .
وقول المصنف - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : في المشهور عنه ، نظر ، لأن المشهور هو ذكر الجبهة ، ولم أر أحدا من الشراح حقق هذا الموضع .
فإن قلت : ذكر الأنف في رواية مسلم حيث قال : « أمرت أن أسجد على سبعة : الجبهة ، والأنف ، واليدين ، والركبتين ، والقدمين » " .
قلت : الأنف تابع للجبهة ، ألا ترى كيف أصحاب التشريح قالوا : إن عظمي الأنف يبتدآن من قرنة الحاجب وينتهيان إلى الموضع الذي فوق الثنايا والرباعيات ، فعلى هذا يكون الأنف والجبهة التي هي أعلى الخد واحدا ، وهو المعنى المشار إليه في حديث عبد الله بن طاوس عن أبيه قال - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « أمرت أن أسجد على سبعة أعظم : على الجبهة ، وأشار بيده على أنفه والرجلين وأطراف القدمين ولا تكفت الثياب ولا الشعر » فقد سوى بينهما ، ولأن أعضاء السجود سبعة إجماعا ، ولا تكون سبعة إلا إذا كانت الجبهة والأنف عضوا واحدا .
والآراب : جمع إرب بكسر الهمزة وسكون الراء وهو العضو .
فإن قلت : حديث العباس بن عبد المطلب خبر ومعناه الأمر وإلا يلزم الكذب .
قلت : لا نسلم ذلك ، ويجوز أن يكون خرج مخرج الغالب إذ الظاهر من حال المصلي الإتيان بالسنة فلا يلزم منه الأمر ، وجعل الخبر معنى الأمر خلاف الأصل فيه ، في " الواقعات " : لو لم يضع يديه وركبتيه على الأرض عند سجوده لا يجزئه .
قال : كذا قاله أبو الليث ، قال : وفتوى مشايخنا على الجواز حتى لو كان موضع ركبته نجسا يجوز . وقال في " الذخيرة " : لم يصحح أبو الليث هذه الرواية . وفي عمدة الفتاوى " : الصحيح أن موضع الركبة لو كان نجسا لا يجوز وكذا موضع اليد .
قال : هذه العلة غير سديدة فإنه لو صلى واقفا إحدى رجليه يجوز ، وواضعها على النجاسة لا يجوز ، ولو رفع أصابع رجليه في سجوده لا يجوز . وقال في " الذخيرة " : كذا ذكره الكرخي في " كتابه " والجصاص في " مختصره " ، وللشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في وجوب هذه الأعضاء قولان ، أشهرهما : أنه لا يجب ، أي لا يجب الإتمام بها إذا عجز كالجبهة .
ونص في " الأمالي " : إن وضعها مستحب ، قال أبو الطيب : مذهب الشافعي أنه لا يجب ، وهو قول عامة العلماء ، وقال صاحب " المهذب " والبغوي : هذا القول الأشهر وصححه الجرجاني في التحرير والروياني في " الحلية " ، وعند زفر وأحمد : واجب ، وعند أحمد في