إذ هو غير مقصود ، وفي آخر ما روي تسميته إياه صلاة حيث قال : « وما نقصت من هذا شيئا فقد نقصت من صلاتك » .
شرح
بفرض ( إذ هو ) ش : أي الانتقال م : ( غير مقصود ) ش : يعني لذاته ، وإنما المقصود أداء الركن ، وفي " الخلاصة " : والاعتدال في الانتقال سنة بالاتفاق .
م : ( وفي آخر ما روي تسميته إياه صلاة حيث قال : « وما نقصت من هذا شيئا فقد نقصت من صلاتك » ش : أي تسمية النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهو مبتدأ والضمير في إياه يرجع إلى الأعرابي ، وقوله صلاة منصوب لأنه مفعول ثان للتسمية ، وقوله في آخر ما روي جملة في محل الرفع لأنها وقعت خبرا للمبتدأ ، وروي ، يجوز أن يكون صفة المعلوم ؛ أي ما رواه أبو يوسف ، ويجوز أن يكون على صيغة المجهول أي فيما روي من حديث الأعرابي ، وتقرير الجواب عنه أن النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - سمى ما صنعه الأعرابي في صلاته حيث قال : وما نقصت من هذا فقد نقصت من صلاتك ، فلو كان ترك التعديل مفسدا لما سماه صلاة ، كما لو ترك الركوع والسجود .
وقال الأكمل : ولأنه لو كان فاسدا كان الاشتغال به عبثا وكان تركه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - إلى الفراغ منه حراما ، فكان الحديث بمنزلة الإكرام من الوجهين ، قلت : لقائل أن يقول : لا نسلم أن تسميته إياه صلاة يرجع إلى ما صلاه الأعرابي أولا بل يرجع إلى الصلاة التي صلاها بعد قوله : « والذي بعثك بالحق نبيا ما أحسن غير هذا فعلمني يا رسول الله ، قال : إذا قمت إلى الصلاة فكبر » إلى آخره ، وقد ذكرناه عن قريب ، على أن أصل الحديث في " الصحيحين " وليس فيهما ذكر تسمية الصلاة كما ذكرناه ، ولئن سلمنا ذلك فيجوز أن يكون تسميته صلاة باعتبار ما عند الأعرابي من زعمه أنه صلاة ، وتعليل الأكمل بقوله : ولأنه لو كان فاسدا إلى آخره ، غير سديد ولا موجه من وجوه :
الأول : أن قوله : لو كان فاسدا لعلة غير صحيح لأنه كان فاسدا ، ولهذا أمره بإتيان صلاة صحيحة بعد تعليمه إياه .
الثاني : أن قوله : كان الاشتغال به عبثا وتركه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وبالفراغ منه حراما ليس كذلك لأنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - منزه عن تقرير آخر عن الاشتغال بالعبث أو بتركه على الحرام ، وإنما كان - عَلَيْهِ السَّلَامُ - يرمقه حتى ينظر كيف يصلي كما ذكرناه فيما مضى عن قريب ، وفي الحديث : حتى فعل ذلك ثلاث مرات ، ولو كان فعل الأعرابي عبثا وتقريره - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عليه غير جائز لكان - عَلَيْهِ السَّلَامُ - منعه في المرة الأولى وعلمه الصلاة الكاملة بعدها ، وإنما صبر عليه لأنه ربما يهتدي إلى الصلاة الصحيحة ولم ينكر عليه لأنه كان من أهل البادية وعندهم جفاء وغلظ ، فلو أمره ابتداء لكان يقع في خاطره شيء وكان المقام مقام تعليم وإرشاد ، ففي تمكينه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - في فعله ذلك ثلاث مرات لذلك المعنى .