ثم القومة والجلسة سنة عندهما ، وكذا الطمأنينة في تخريج الجرجاني - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وفي تخريج الكرخي - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - واجبة حتى تجب سجدتا السهو بتركها ساهيا عنده .
شرح
الثالث : أن قوله : فكان الحديث مشترك الالتزام ، بطل بما ذكرنا ، ومن جملة ما قال أبو يوسف في هذا الموضع : إن القومة والجلسة والطمأنينة فرض لأنها ركن من أركان الصلاة فوجبت أن لا تتأدى بأدنى ما يطلق عليه الاسم بل بزيادة توجد بعد قياسا على القيام والقراءة والقعدة الأخيرة ، ولأن الركوع ركن شرع فيه تسبيح فوجب أن يكون رفع الرأس ركنا قياسا على السجدة ، وأجابوا بأن اعتباره بالقيام ، فالركن في القيام عندنا ما يطلق عليه اسم القيام وإنما التقدير بسبب القراءة ، ألا ترى أنه متى سقطت القراءة كان نفس القيام يكفيه كما في الثالثة والرابعة وفيمن أدرك الإمام في الركوع .
وأما القراءة فالركن عندنا فيها أدنى ما يطلق عليها اسم القراءة وذلك آية وما دونها ، وإن كان قرآنا حقيقة فليس بقرآن حكما حتى حلت قراءته للجنب والحائض .
وأما القعدة فإنما لم يكتف فيها بأدنى ما يطلق عليه الاسم لأن الخروج يلاقي القعدة ويتصل بها ، والجزء الذي يلاقيه القطع يخرج من أن يكون صلاة ، والباقي مما يطلق عليه اسم القطع ، وإذا وجبت الزيادة فقدرت بالتقدير الذي ورد به الشرع بخلاف غيرها من الأركان ، فإنه لا يتصل بها ، فيبقى القدر الذي وجد تاركا .
وأما قوله : لأن الركوع ركن شرع فيه تسبيح ، فقلنا : رفع الرأس في السجدة ليس بفرض وإنما الفرض هو الاشتغال لأنه لا يمكنه أداء الثانية إلا به ، إلا أنه لا يمكنه الاشتغال ، حتى لو أمكنه الاشتغال من غير الرفع بأن سجد على وسادة فأزيلت الوسادة حتى سقطت جبهته على الأرض أجزأه ، هكذا قال القدوري في " التجريد " . وأما في الركوع فالاشتغال إلى السجود يمكن من غير الرفع فلا يحصل الرفع ركنا .
م : ( ثم القومة ) ش : أي بعد الركوع ( والجلسة ) ش : أي بين السجدتين ( سنة عندهما ) ش : أي عند أبي حنيفة ومحمد باتفاق الروايات . وفي " المحيط " : الاعتدال في القومة والجلسة سنة قدر التسبيحة ( وكذا الطمأنينة ) ش : أي وكذا الاطمئنان في الركوع والسجود سنة عندهما م : ( في تخريج الجرجاني ) ش : وهو الشيخ أبو عبد الله الجرجاني تلميذ الشيخ أبي بكر الرازي وهو تلميذ الشيخ أبي الحسن الكرخي ، وجه تخريجه أن الطمأنينة شرعت لإكمال ركن ، وما كان مشروعيته للإكمال فهو سنة لا واجبة كطمأنينة الاشتغال ، فعلى هذا لا يجب سجود السهو بتركها .
م : ( وفي تخريج الكرخي واجبة ) ش : أي الطمأنينة لأنها شرعت لإكمال ركن مقصود فصارت كطمأنينة القراءة . ( حتى تجب سجدت السهو بتركها ساهيا ) ش : أي بترك الطمأنينة ( عنده ) ش : أي عند الكرخي ، وسئل الزهري عمن لا يتم الركوع والسجود أيشتغل بالتطوع أم بقضاء ما صلى