وأما الاستواء قائما فليس بفرض ، وكذا الجلسة بين السجدتين ، والطمأنينة في الركوع والسجود ، وهذا عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وقال أبو يوسف : يفترض ذلك كله ، وهو قول الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -
شرح
م : ( وأما الاستواء قائما فليس بفرض ) ش : وهو الذي يسمى القومة ( وكذا الجلسة بين السجدتين ) ش : أي ليست بفرض ( والطمأنينة في الركوع والسجود ) ش : أي وكذا الطمأنينة في الركوع ليس بفرض في نفس الركوع ونفس السجود ، والطمأنينة مصدر من اطمأن الرجل اطمئنانا وطمأنينة ، أي سكن ، وهو مطمئن إلى كذا وكذا طبأن بالباء الموحدة على الإبدال ، وهذا مزيد الرباعي وأصله طمأن على وزن فعلل فنقل إلى باب افعلل بالتشديد في اللام الأخيرة ، فصار اطمأن ، وأصله اطمأن ، فنقلت حركة النون الأولى إلى الهمزة ، وأدغمت النون في النون مثل اقشعر ، أصله اقشعرر ورباعيه قشعر على ما عرف في موضعه .
م : ( وهذا ) ش : أي الذي ذكرنا من عدم فرضية القومة والجلسة والطمأنينة ( عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ) ش : وبه قال بعض أصحاب مالك ، فإذا لم تكن هذه الأشياء فرضا عندهما فهي سنة ، وهذا في تخريج الجرجاني ، وفي تخريج الكرخي واجبة ، ويجب سجود السهو بتركها . وفي " الجواهر " للمالكية : لو لم يرفع رأسه من ركوعه ، وجبت الإعادة في رواية ابن القاسم عن مالك ، ولم يجز في رواية علي بن زياد . وقال ابن القاسم : من يرفع من الركوع والسجود رأسه ولم يعتدل يجزئه ويستغفر الله ولا يعود ، وقال أشهب : لا يجزئه .
قال أبو حنيفة : إن من كان إلى القيام أقرب الأولى أن يجب ، فإن قلنا بوجوب الاعتدال يجب الطمأنينة وقيل : لا تجب .
م : ( وقال أبو يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - : يفترض ذلك كله ) ش : أي المذكور من القومة والجلسة والطمأنينة ، وفي " التحفة " : فقال أبو يوسف : فرض طمأنينة الركوع والسجود مقدار تسبيحة واحدة . وفي " الأسبيجابي " : الطمأنينة ليست بفرض في ظاهر الرواية ، وروي عن أبي يوسف أنها فرض . قال أبو الليث - رَحِمَهُ اللَّهُ - لم يذكر الاختلاف في الكتاب ولكن تلقيناه من أبي جعفر وكذلك لم يذكر في " الأسرار " .
م : ( وهو قول الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : أي ما ذهب إليه أبو يوسف هو قول الشافعي وبه قال أحمد أيضا . وقال إمام الحرمين : في قلبي شيء من وجوب الطمأنينة في الاعتدال ، وسببه أنه - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لم يذكرها في الاعتدال قائما وإنما ذكرها في غيره ، فلو أتى بالركوع الواجب فعرضت علة منعته من الانتصاب ، سجد في ركوعه وسقط عنه الاعتدال ، فإن زالت العلة قبل بلوغ جبهته الأرض وجب أن يرفع وينتصب قائما ويعتدل ثم يسجد ، وإن زالت بعد قطع صلاته كان عالما بتحريمه .