والمد والقصر فيه وجهان والتشديد فيه خطأ فاحش .
شرح
من القرآن .
فإن قلت : ورد الجهر والإخفاء فماذا يعمل ؟ .
قلت : إذا تعارضت الأخبار والآثار يعمل بالأصل [ والأصل ] في الدعاء الإخفاء كما ذكرنا ، أو يحمل ما فيه على أنه وقع اتفاقا وعلى التعليم أو على أصل الأمر .
وفي " المحيط " و " فتاوى الظاهرية " : لو سمع المقتدي من الإمام : ولا الضالين ، في صلاته يجهر بها ، هل يؤمن ؟ قال بعض مشايخنا : لا يؤمن لأن ذلك الجهر لغو فلا يتبع وعن الهندواني : يؤمن لظاهر الحديث .
م : ( والمد والقصر فيها وجهان ) ش : أي مد ألف آمين وقصرها فيه لغتان ، وفي " الخلاصة " : المد اختيار الفقهاء لموافقته للمروي عنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - والقصر اختيار الأصوليين ، وعلى الوجهين هو مبني على الفتح قطعا كيف كان لاجتماع الساكنين . وفي " الجنازية " : فيه أربع لغات : فتح الألف ومدها وقصرها ، وفتح النون في الوجهين وتسكينه ، وحكى الواحدي فيه لغة أخرى وهو إمالة مع . وحكي أيضا المد والتشديد .
قال : وروي ذلك عن الحسن . وحكى القاضي عياض عنه أنها مردودة . وقال ابن السكيت وغيره من أهل اللغة : على أن التشديد لغة العوام وهو خلاف المذاهب الأربعة .
واختلف الشافعية في بطلان الصلاة بذلك ، وفي " التجنيس " : ولو قال آمين بتشديد الميم في آمين لا تفسد ، أشار إليه المصنف بقوله : م : ( والتشديد فيه خطأ فاحش ) ش : أي تشديد الميم فيه ، ولكنه لم يذكر هنا فساد الصلاة به ها هنا لأن فيه خلافا ، وهو أن الفساد ، وهو قول أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - وعندهما لا تفسد لأنه يوجد في القرآن مثله وهو قَوْله تَعَالَى : { وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ } [ المائدة : 2 ] م : ( المائدة : الآية 2 ) وعلى قولهما الفتوى ، فلذلك لم يتعرض إلى الفساد هنا .
وأما معنى آمين رواية وأصله فوزنه ليس من أوزان كلام العرب وهي مثل هابيل وقابيل ، وأصله يا الله استجب دعاءنا ، اسم من أسماء الله تعالى ، إلا أنه أسقط ياء النداء فأقيم المد مقامه ، فلذلك أنكر جماعة القصر فيه ، وقالوا : المعروف فيه المد ، وهو اسم فعل مثل صه بمعنى اسكت ، ويوقف عليه بالسكون ، فإن وصل بغيره تحرك لالتقاء الساكنين ، ويفتح طلبا للخفة لأجل البناء كأين وكيف ، أو معناه ، فقيل : لكن كذلك ، وقيل : أعقل ، وقيل : لا يخيب رجانا . وقيل : لا يقدر على هذا غيرك . وقيل : طالع الله على عباده يدفع به عنهم الآفات . وقيل : هو كنز من كنوز العرش لا يعلم تأويله إلا الله ، وقيل : اسم من أسماء الله تعالى .