تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
وللشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب » ولنا قَوْله تَعَالَى : { فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ } [ المزمل : 20 ] ( المزمل : الآية 20 )
شرح
وروى أبو داود من حديث رفاعة بن رافع قال : جاء رجل ورسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جالس في المسجد . الحديث . وفي رواية : « إذا قمت وتوجهت إلى القبلة فكبر ثم اقرأ بأم القرآن وبما شاء الله » . ورواه أحمد أيضا في " مسنده " . م : ( وللشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - قوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب » ش : هذا الحديث أخرجه الأئمة الستة في كتبهم من حديث محمود بن الربيع عن عبادة بن الصامت قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « لا صلاة لمن لا يقرأ بفاتحة الكتاب » . ورواه الدارقطني بلفظ : « لا تجزئ الصلاة لمن لا يقرأ بفاتحة الكتاب » وقال : إسناده صحيح . وأخرجه ابن حبان من حديث أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « لا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب " قلت : وإن كنت خلف الإمام ، قال : فأخذ بيدي وقال : " اقرأ في نفسك » وجه الاستدلال بالحديث المذكور ظاهر وهو نفي حسن الصلاة عن الجواز إلا بقراءة فاتحة الكتاب . م : ( ولنا قَوْله تَعَالَى : { فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ } [ المزمل : 20 ] ( المزمل : الآية 20 ) ش : وجه الاستدلال بهذه أن الله تعالى أمر بقراءة ما تيسر من القرآن مطلقا وتقييده بفاتحة الكتاب زيادة على مطلق النص ، وهذا لا يجوز ، لأنه نسخ ، فيكون أدنى ما يطلق على القرآن فرضا لكونه مأمورا به فإن قراءته لصلاة ليست بفرض يتعين أن يكون في الصلاة . فإن قلت : هذه الآية في صلاة الليل وقد نسخت فرضيتها وكيف يصح التمسك بها ؟ قلت : ما شرع ركنا لم يصر منسوخا ، وإنما نسخ وجوب قيام الليل دون فروض الصلاة وشرائطها وسائر أحكامها . ويدل عليه أنه أمر بالقراءة بعد النسخ بقوله : { فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ } [ المزمل : 20 ] ، والصلاة بعد النسخ تثبت نفلا . وكل من شرط الفاتحة في الفرض لعدم المقابل بالفصل ، وأيضا الاعتبار لعموم اللفظ لا لخصوص السبب على القول المنقول على ما عرف في موضعه . فإن قلت : كلمة ما مجملة والحديث مبين والمبين يقضي على المبهم . قلت : كل من قال هذا يدل قوله على عدم معرفته بأصول الفقه لأن كلمة من من ألفاظ العموم ، يجب العمل بعمومها من غير توقف ، ولو كانت مجملة لما جاز العمل بها قبل البيان كسائر مجملات يسير القراءة ، والحديث معناه أي شيء يسير ، ولا يسوغ ذلك فيما ذكروه فيلزم الترك بالقرآن والحديث ، والعام عندنا لا يحمل على الخاص مع ما في الخاص من الاحتمالات .